عنوان التشريع: قانون التعديل الثاني لقانون قروض داخلية رقم 62 لسنة 1958
التصنيف: قانون عراقي
المحتوى1
رقم التشريع: 109
سنة التشريع: 1969
تاريخ التشريع: 1969-07-10 00:00:00
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
استناداً إلى أحكام المادة الخمسين من الدستور الموقت وبناء على ما عرضه وزير المالية ووافق عليه مجلس الوزراء وأقره مجلس قيادة الثورة .
صدق القانون الآتي : –
مادة 1
تحذف عبارة (عشرة ملايين) الواردة في مادة 1 من قانون قروض داخلية رقم 62 لسنة 958 وتحل محلها عبارة (خمسة عشر مليون) .
مادة 2
ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
مادة 3
على وزير المالية تنفيذ هذا القانون .
كتب ببغداد في اليوم الخامس والعشرين من شهر ربيع الثاني لسنة 1389 المصادف لليوم العاشر من شهر تموز لسنة 1969 .
أحمد حسن البكر
رئيس الجمهورية
رئيس الوزراء
عبد الكريم عبد الستار حردان عبد الغفار التكريتي
الشيخلي نائب رئيس الوزراء
وزير الخارجية ووزير الدفاع
ووكيل وزيري
الاقتصاد والنفط والمعادن
مهدي الدولعي أمين عبد الكريم
وزير العدل وزير المالية
الدكتور الدكتور
عزت مصطفى أحمد عبد الستار الجواري
وزير الصحة وزير التربية والتعليم
الدكتور الدكتور
جواد هاشم عبد الحسين وداي العطية
وزير التخطيط وزير الزراعة
الدكتور الدكتور
عبد الله الخضير غالب مولود مخلص
وزير الوحدة وزير الشؤون البلدية
ووكيل وزير شؤون الشمال والقروية
الدكتور ووكيل وزير الصناعة
حمد دلي الكربولي عدنان ايوب صبري العزي
وزير الدولة وزير الدولة
لشؤون الاوقاف ووكيل وزير المواصلات
المحتوى2
الكتاب الخامس
أحكام متفرقة وانتقالية
الباب الأول – دوام المحاكم وسجلاتها وصور الاوراق
المادة – 311 – تعين أوقات الدوام في المحاكم ببيان ينشره رئيس محكمة التمييز حسب المواسم على ألا تقل مدة الدوام يوميا عن خمس ساعات . ويجوز تعيين أوقات دوام خاصة في شهر رمضان وفي أيام الخميس على ألا تقل عن أربع ساعات .
ويجب أن يتضمن البيان الذي ينشر مبدأ الدوام ونهايته .
المادة – 312 – يمسك في قلم كتاب كل محكمة بما فيها محكمة التمييز السجلات الآتية : –
الأول – سجل الاساس – ويسجل فيه بأرقام متسلسلة اسم المدعى والمدعى عليه ومحل اقامتهما وشهرتهما وخلاصة الدعوى وتاريخ ورود عريضة الدعوى .
الثاني – سجل التبليغات – ويسجل فيه بالتتابع تاريخ ورقة الدعوى التي تبلغ الى المدعى أو المدعى عليه واليوم المعين للحضور الى المحل المعين وماهية الدعوى ويسجل كذلك تاريخ تبليغ الاحكام الغيابية .
الثالث – سجل المستندات – ويسجل فيه جميع المستندات التي تسلم الى المحكمة وعددها ونوعها وتاريخها وخلاصتها وتختم بختم المحكمة وتوقع من قبل الرئيس وكاتب الضبط ويعطى وصل لمبرزها .
الرابع – سجل الاعلامات – ويسجل فيه الاعلامات التي تصدرها المحكمة وتوقع من قبل الحاكم أو هيئة المحكمة ويجوز ان يستعاض عن هذا السجل بتصحيف النسخ الأولى على التسلسل من الاعلامات تصحيفا على شكل سجل على أن تكون الاعلامات مطبوعة وان توثق كل صحيفة منها بختم المحكمة وتوقيع المحاكم أو هيئة المحكمة بالاضافة إلى توقيع كاتب أول المحكمة .
الخامس – سجل الرسوم – وتقيد فيه الرسوم التي تستوفيها المحكمة عن الدعوى وما يتفرغ عنها .
السادس – سجل الامانات – وتسجل فيه كافة التأمينات وسائر المبالغ التي تودع في صندوق المحكمة مع بيان اسم المودع ورقم الدعوى ويعطى بها وصل لدافعها .
السابع – سجل القسامات القانونية – وتسجل فيه كافة القسامات القانونية التي تنظمها محاكم البداءة .
الثامن – سجل الأضابير – وتسجل فيه الأضابير التي ترد إلى المحكمة أو ترسل من قبلها .
المادة – 313 – على المحاكم الشرعية ومحاكم المواد الشخصية مسك السجلات الآتية بالاضافة إلى السجلات المبينة في المادة السابقة .
الأول – سجل تحرير التركات – وتسجل فيه التركات التي تقوم المحكمة بتحريرها ونوعها ووصفها وعددها واسم طالب التحرير وسبب التحرير وتاريخه والمحل الذي حررت فيه التركة مع بيان القيمة المقدرة لها .
الثاني – سجل بيع التركات – وتحرر فيه اثمان المبيعات مع تفصيل وصف الاشياء المبيعة .
الثالث – سجل الاذن بالزواج – وتسجل فيه عقود الزواج وما يطرأ على العقد من فسخ أو فرقة أو طلاق .
وإذا كان فسخ الزواج أو الطلاق أو الافتراق وقع في محكمة غير محكمة محل تنظيم العقد فعلى هذه المحكمة ان تشعر محكمة محل العقد لتأشير ذلك .
الرابع – سجل الحجج الشرعية – وتسجل فيه كافة الحجج الشرعية التي تقوم المحكمة بتنظيمها وتوقع من قبل ذوي العلاقة والشهود وتوثق من قبل القاضي .
الخامس – سجل القسامات – وتسجيل فيه القسامات الشرعية التي نظمت بمعرفة المحكمة وفقا لأصولها ويوقع من قبل القاضي .
المادة – 314 – تكون كافة السجلات الوارد ذكرها في المواد المتقدمة مجلدة ومرقمة الصحائف بأرقام متسلسلة ويحرر في أولها وآخرها عدد مجموع الصحائف وتختم بختم المحكمة وتوقيع رئيسها وكذلك تختم كل صحيفة من صحائفها بختم المحكمة .
المادة – 315 – 1 – يجب ألا يترك أي فراغ بين سجل اعلام وآخر أكثر من موضع يكفي للتوقيع تحته من قبل رئيس المحكمة أو الهيئة .
2 – لا يجوز مطلقا التحشية بين السطور أو الاضافات على الهوامش أو الحك فيه وإذا اقتضى اضافة بعض الكلمات التي لم تدخل سهوا فيجوز ان توضع في المحل المقتضى وتكتب تلك الكلمات الناقصة على هامش ذلك الاعلام ويوقع تحته الرئيس والكاتب الأول .
المادة – 316 – على الكاتب الأول ان يجري مقابلة كل اعلام يسجل في سجل الاعلامات مع التأكد من مطابقته الى الاصل ويوقع بذلك قبل عرضه على التوقيع من قبل رئيس المحكمة أو هيئتها .
المادة – 317 – 1 – لا يجوز اعطاء اصل المستند المبرز ولا صورة عنه ما لم يطلب ذلك اصحابها او من يقوم مقامهم بعريضة تقدم إلى المحكمة ويأمر رئيسها بإجابة الطلب .
2 – يثبت على السند رقم الدعوى التي ابرز فيها والمرحلة التي وصلت اليها .
المادة – 318 – إذا اقتضى اعطاء صور من الأوراق أو المستندات المبرزة أو الاعلامات المسجلة فيجب ان توثق بختم المحكمة ومصادقة الكاتب الأول بكونها مطابقة للأصل . وإذا اقتضى اعطاء الاصل فيجب عندئذ الاحتفاظ بصورة فوتوغرافية تحت اشراف المحكمة أو صورة مصدقة من رئيس المحكمة وموثقة بختمها وتوقيع الكاتب الأول .
الباب الثاني – أحكام انتقالية وتكميلية
المادة – 319 – تسرى أحكام هذا القانون على الدعاوى القائمة قبل تنفيذه من المرحلة التي وصلت اليها .
المادة – 320 – الأحكام الصادرة قبل تنفيذ هذا القانون يراعى في الطعن فيها المدة المقررة للطعن في الأحكام بموجب القانون السابق .
المادة – 321 – على المحاكم عند العمل بهذا القانون ان تحيل بدون رسوم ومن تلقاء نفسها الدعاوى التي لم تعد من اختصاصها إلى المحكمة المختصة بها بموجب هذا القانون وذلك بالحالة التي تكون عليها وعلى المحكمة المحال عليها الدعوى ان تنظرها من النقطة التي وصلت اليها وفق هذا القانون ويستثنى من ذلك القضايا التي قررت المحكمة ختام المرافعة فيها .
المحتوى3
المادة – 322 – 1 – تحل محاكم البداءة المبينة اختصاصاتها في هذا القانون محل محاكم البداءة المحدودة وغير المحدودة وتطلق عبارة (حاكم البداءة) على حاكم البداءة المحدودة وحاكم البداءة غير المحدودة .
2 – يكون حكام البداءة من الصنف الرابع والثالث والثاني والأول من صنوف الحكام .
3 – يكون هذا النص معدلا لقانون السلطة القضائية والقوانين الأخرى .
المادة – 323 – يلغى قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 88 لسنة 956 وتعديلاته وذيله رقم 40 لسنة 1963 وكذلك يلغى كل نص في قانون السلطة القضائية والقوانين الأخرى يتعارض صراحة أو دلالة مع أحكام هذا القانون وتبقى التعليمات الصادرة بموجب القانون السابق نافذة إلى أن تلغى او تعدل بتعليمات أخرى .
المادة – 324 – ينفذ هذا القانون بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
المادة – 325 – على وزير العدل تنفيذ هذا القانون .
كتب ببغداد في اليوم الحادي عشر من شهر ربيع الأول لسنة 1389 المصادف لليوم السابع والعشرين من شهر أيار 1969 .
أحمد حسن البكر
رئيس الجمهورية
رئيس الوزراء
أمين عبد الكريم صالح مهدي عماش حردان عبد الغفار التكريتي
وزير المالية نائب رئيس الوزراء نائب رئيس الوزراء
ووزير الداخلية ووزير الدفاع
عبد الله سلوم أنور عبد القادر الحديثي مهدي الدولعي
وزير الثقافة والاعلام وزير العمل والشؤون وزير العدل
الاجتماعية
الدكتور الدكتور الدكتور
فخري ياسين قدوري جواد هاشم عبد الحسين وداي العطية
وزير الاقتصاد وزير التخطيط وزير الزراعة
الدكتور الدكتور
غالب مولود مخلص رشيد الرفاعي خالد مكي الهاشمي
وزير الشؤون البلدية وزير النفط والمعادن وزير الصناعة
والقروية
الدكتور
عدنان ايوب صبري العزي عبد الله الخضير شفيق الكمالي
وزير الدولة وزير الوحدة وزير رعاية الشباب
ووكيل وزير المواصلات ووكيل وزير شؤون
الشمال
الدكتور طه محي الدين حامد الجبوري
حمد دلي الكربولي وزير الدولة وزير الدولة لشؤون
وزير الدولة لشؤون ووكيل وزير الاشغال رئاسة الجمهورية
الاوقاف والاسكان ووكيل وزير الصحة
المحتوى4
الأسباب الموجبة
لقانون المرافعات المدنية
ان الغاية الأساسية للقضاء هي ضمان الحماية القانونية للناس كافة على سواء بينهم في ذلك وإذا كان قانون المرافعات هو الذي ينظم طرق التقاضي فإنه يجب أن تكون الاجراءات التي رسمها قاصدة إلى تلك الغاية غير متعثرة . ولا يكفي ان تكون الاحكام عادلة بل يلزم إلى جانب ذلك ان تكون سريعة ناجزة قليلة الكلفة مستوفية للضمانات محكمة الاجراءات .
وقد صدر قانون المرافعات رقم 88 لسنة 956 محققا لهذه الغاية الى حد كبير الا انه ظهر من تطبيقاته منذ صدوره حتى الآن ان به نقصا في بعض أحكامه يتعين استكماله وتطويلا يجب اختزاله وقديما من النصوص يجب الاستعاضة عنه بما يوائم أحوال البلد وساكنيه ويساير التشريع الحديث في اتجاهاته . وان من نصوصه ما تعوزه الدقة في التعبير والكشف بوضوح عن الغرض مما كان مثارا للخلاف في وجهات النظر .
وقد استوحى القانون الجديد احكامه من قوانين الدول الأخرى وعلى الأخص قوانين البلاد العربية واسترشد بقضاء المحاكم وعلى رأسها محكمة التمييز في حل ما يشكو منه الحكام والمحامون والمتخاصمون . وكان رائده الحفاظ على أحكام القانون السابق قدر المستطاع لأنه سليم في الكثير من اسسه ويتميز بالبساطة واليسر . وصدر فيه قضاء غزير المادة سديد التقدير دقيق الاستنباط وعقدت فيه فصول قيمة ألفها افاضل رجال القانون محصنوا فيها نصوصه وجلوا غوامضها وحددوا مراميها وغدا كل ذلك من التراث الغالي الذي لا يصح التفريط فيه الا لمصلحة بنينة وانه لهذا لا يكون بد من ان تنعكس روحه في القانون الجديد في الكثير من احكامه وقد توخى القانون الى جانب ما أدخله من نصوص مستحدثة ان يعدل في الوقت نفسه صياغة بعض النصوص مع ترتيبها وتبويبها من جديد للتقريب بين القانون الحالي وقوانين البلاد الأخرى ولتنسيقه مع القوانين العراقية ذات الصلة الوثيقة بقانون المرافعات وتنقيته مما عيب عليه واكماله من النقص الذي كشفت عنه التجارب . وعلى هذه الأسس وضع هذا القانون فجاء صورة بادية فيها معالم القانون السابق . غير خافية فيها قسماته . ولعل أبرز ما بين الصورتين من فوارق ان صورة القانون الجديد ادق واكمل لوحته أوفى وأشمل . وبهذا يكون القانون الجديد جديرا كما نص فيه بأن يكون المرجع لكافة قوانين المرافعات والاجراءات اذا لم يكن بها نص صريح أو شابها نقص أو غموض .
وقد رؤي تسمية القانون بقانون المرافعات لأن هذه التسمية في فقه القانون تشمل إلى جانب الدعاوى المدنية الدعاوى التجارية والشرعية ودعاوى الاحوال الشخصية وكافة الدعاوى غير الجزائية .
عنى القانون الجديد بتيسير اجراءات التبليغ فاستحدث بالاضافة إلى طرائق التبليغ الاصلية واسوة بما جرت عليه كثير من التشريعات اجراء التبليغ بواسطة البريد المسجل المرجع باستثناء تبليغ عريضة الدعوى والحكم لأهمية التبليغ فيهما وحاجته الى الاحاطة بكثير من الضمانات، وعريضة الدعوى تشمل العريضة الاعتراضية والاستئنافية والتمييزية . وقد احتاط القانون لاستعمال هذه الطريقة في التبليغ فجعلها برسالة رسمية تصدر من المحكمة مشتملة على رقم الدعوى وكافة البيانات اللازمة لصحة ورقة التبليغ ويوقع عليها من الكاتب الأول وتودع دائرة البريد في اليوم التالي على الأكثر لارسالها بطريق البريد المسجل المرجع وتسلم الى شخص المبلغ اليه أو الى من يجوز التسليم اليه اسوة بالتبليغات القضائية (م 13، 14) . وفي سبيل تيسير التبليغات أوجب القانون ان يذكر في بيانات الورقة المراد تبليغها المحل المختار لغرض التبليغ (م16) ويكون هذا المحل معتبرا في تبليغ الاوراق اللازمة لسير الدعوى في جميع مراحل التقاضي ما لم تخطر المحكمة او الطرف الآخر بتغييره كما أوجب القانون على المحكمة في أول جلسة يحضر فيها الخصوم ان تطلب إلى كل منهم بيان المحل المختار لغرض التبليغ إذا لم يكن موضحا بالعريضة وان تتبع ذلك في مرحلة الاعتراض والاستئناف (م21/4، 58) وتحقيقا للغاية نفسها ذهب القانون الى الاستغناء عن تبليغ الحكم اذا وقع الخصوم او وكلاؤهم في ذيل الحكم المدون بالمحضر أو ثبت امتناعهم عن التوقيع لأنه يعتبر في هذه الحالة عالما بالحكم (م 13/3، 161) ويعتبر اليوم التالي لتاريخ التبليغ على الوجه المنصوص عليه في القانون هو بداية مدة الطعن (م 172) هذا بالاضافة إلى ما اوجبه القانون من ضرورة توقيع المدعى أو المعترض أو المستأنف على العريضة عند تقديمها للمحكمة وتحديد جلسة لنظرها مما يوفر عناء تبليغ أي من هؤلاء بالجلسة المحددة . كما نظم القانون طريقة تبليغ الأشخاص مجهولي الاقامة الذين تغيرت محال اقامتهم أو انقطعت صلتهم بمحلهم المختار أو الذين طلب تبليغهم بمحل أو عنوان وهمي (م21/1، 2،3) وكذلك نظم القانون طريقة تبليغ الشركات المدنية والتجارية والجمعيات والمؤسسات والأشخاص المعنوية . واضاف حكما جديدا ينص على تبليغ السجناء والموقوفين بواسطة مدير السجن أو الموقف أو من يقوم مقامه .
وقد أورد القانون نصا صريحا قنن فيه قضاء محكمة التمييز بإضافة مدة المسافة بالنسبة للتبليغات الخاصة بالمقيمين خارج العراق الى المدة الأصلية ولو كان للمبلغ أو المبلغ اليه وكيل مقيم بالعراق لأن العبرة بالاصيل ولأن هذه المدة المضافة يقتضيها تبادل الرأي بين الوكيل وموكله المقيم في الخارج وتحقيق المساواة بين طرفي الدعوى فضلا عما يحتاجه الأمر احيانا عن تزويد الوكيل بمستندات جديدة أو اتخاذ اجراءات التحويل الخارجي لدفع الرسوم القضائية ولأنه لا تنتقص حقوق الموكل بسبب وجود وكيل له ولم يفت القانون ما بلغت اليه وسائل المواصلات من تقدم وازدهار فانقص هذه بالنسبة للمقيمين في البلاد الأخرى (م 23) .
وقد عنى القانون بترتيب البطلان اذا شاب التبليغ عيب او نقص جوهري يخل بصحته أو يفوت الغاية منه (م27) فلم يعد البطلان مترتبا بصورة مطلقة ولكنه منوط بالخطأ الجوهري الذي ترى المحكمة انه يفوت تحقيق الغاية من الشكل أو البيان الذي شابه العيب .
وقد اتجه القانون إلى جعل ولاية المحاكم المدنية شاملة لكافة الأشخاص الطبيعية والمعنوية ولكافة الدعاوى الا ما استثنى بنص خاص حتى تتسع هذه الولاية للدعاوى الادارية التي يقوم القضاء حاليا بوظيفة الفصل فيها الا ما استثنى بقوانين خاصة إلى أن يحين الوقت لانشاء مجلس الدولة وحتى تجد كل ظلامة من يحققها أو يفصل فيها (م29) كما ذهب القانون الى الغاء محاكم البداءة المحدودة تجنبا لتعدد أنواع المحاكم وتداخل اختصاصاتها في بعض الأحيان واكتفى بتوزيع الاختصاص في المرحلة الأولى بين محاكم الصلح ومحاكم البداءة ووسع اختصاص محكمة الصلح نظرا لتغير قيمة النقد عما كانت عليه من قبل وتخفيفا على محكمة البداءة وجعل اختصاصها الاصلي نظر الدعاوى العينية والشخصية التي لا تتجاوز قيمتها خمسمائة دينار (م31) كما خصصها بنظر دعاوى الحيازة بعد أن أضاف اليها دعوى وقف الأعمال الجديدة التي قررها القانون المدني في المادة 1155 وخصصها بنظر بعض الدعاوى التي لها طبيعة خاصة تقتضي يسر التقاضي بصرف النظر عن قيمتها كدعاوى التخلية وازالة الشيوع . كما اناط القانون بمحكمة البداءة وهي المحكمة ذات الاختصاص العام – النظر في كافة الدعاوى العينية والشخصية التي تتجاوز قيمتها خمسمائة دينار ودعاوى الافلاس والدعاوى المتفرعة عن التفليسة التي تتجاوز قيمتها خمسمائة دينار ودعاوى الافلاس والدعاوى المتفرعة عن التفليسة مهما كانت قيمة الدعاوى . وكذلك الدعاوى غير المقدرة القيمة كدعاوى الارتفاق وحقوق المجرى والمشرب والمسيل وكافة الدعاوى الأخرى التي لا تختص بها محكمة الصلح (م32) وأورد نصا صريحا باختصاص محكمة البداءة بنظر المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت بشرط عدم المساس بأصل الحق وبنظر مواد الأحوال الشخصية لغير المسلمين وللمسلمين الأجانب الذين يطبق عليهم في بلدهم قانون مدني . فإذا كان الأجنبي مسلما ويطبق عليه في بلده حكم الشريعة الغراء فإن دعواه لا يختص بها حاكم المواد لا يختص بها حاكم المواد الشخصية بل القاضي الشرعي وهذا هو ما عناه قانون الاحوال الشخصية للأجانب رقم 78 لسنة 1931 المعدل (م33) وغني عن البيان ان محكمة البداءة تحل في اختصاصاتها بنظر مواد الأحوال الشخصية محل المحكمة الشرعية وتصدر الحجج بالطريقة التي تجرى عليها المحكمة الشرعية . وقد نص القانون على ان محكمة البداءة تفصل في كل ذلك بدرجة أخيرة قابلة للتمييز فيما عدا الدعاوى التي تزيد قيمتها على ألف دينار ودعاوى الافلاس وما يتفرع عن التفليسة ودعاوى تصفية الشركات فإنها تفصل فيها بدرجة أولى قابلة للاستئناف وذلك لأهمية هذه القضايا من ناحية نوعها وقيمتها ولذلك فإن الدعاوى غير المقدرة القيمة لا تقبل الاستئناف (م32، 33، 185) .
المحتوى5
وقد عنى القانون بالنص على ان الاختصاص المكاني (الصلاحية) يحدد تبعا للتقسيمات الادارية وذلك دفعا لكل خلاف على صلاحية المحاكم (م 43) وأصبح من المتعين طبقا للقانون الجديد مراعاة التقسيمات الادارية الى متصرفية وقضاء وناحية . كما أورد القانون حكما خاصا بتقدير الدعوى فجعل معيار التقدير بالنظر الى الطلب الأصلي بصرف النظر عن ملحقاته وتوابعه كالفوائد والتسليم وتصديق الحجز وغير ذلك سواء استحقت هذه التوابع قبل رفع الدعوى أو بعد رفعها (م 45) ونص كذلك على انه اذا رفعت دعوى مستقلة بالمصاريف وأجور المحاماة عن دعوى أخرى سبق الحكم فيها فإنها تستثنى من تطبيق قواعد الاختصاص المتعلقة بقيمة الدعوى ونوعها ومن قواعد الاختصاص المكاني وترفع الدعوى بها لدى المحكمة التي أصدرت حكمها في أساس الدعوى بصرف النظر عن قيمة الدعوى أو اختصاصها النوعي أو القيمي أو المكاني ذلك ان المحكمة التي اصدرت حكمها في أساس الدعوى أقدر على الفصل في التوابع والملحقات وعملا بقاعدة ان الفرع يتبع الاصل وذلك باستثناء محكمة الجزاء ومحكمة الاستئناف والتمييز حتى يتحقق نظر الدعوى في جميع مراحل التقاضي في محكمة تتلاءم مع طبيعتها (م 40) .
وقد ادخل القانون تعديلا في اجراءات رفع الدعوى والمرافعة فيها فنص على تحديد جلسة للمرافعة عند تقديم العريضة للمحكمة حتى اذا بلغ الخصم بها وبورقة الدعوى التي ترفق بها كان على علم بالجلسة المحددة منذ رفع الدعوى وذلك لما رؤى من ان تحضير الدعوى واعدادها أمام المحكمة اجدى من تبادل اللوائح قبل تحديد الجلسة . ولأن تلاقي الخصوم ومعالجة المحكمة للدعوى بدور ايجابي يحدد كثيرا من مواطن النزاع وبقرب مسافة الخلف بين المتخاصمين (م48 و49) وقد سار القانون في هذا الاتجاه بالنسبة لعريضة الطعن بالاعتراض والاستئناف واعادة المحكمة للعلة التي سلف بيانها (م 178 و188 و199) .
ولما كان حضور الوكلاء عن الخصوم تصدر به وكالة عامة أو وكالة بالخصومة فقد وضع القانون الجديد نصا جديدا مستمدا من الشريعة الغراء ومن القوانين العربية والاجنبية استهدف فيه تأمين الناس على حقوقهم فقيد صلاحية الوكيل بالخصومة وحصرها في ممارسة الاعمال والاجراءات التي يحفظ بها حق موكله واجراءات رفع الدعاوى والمرافعة فيها حتى ختامها ويستتبع ذلك مراجعة طرق الطعن القانونية ما لم ينص في سند الوكالة على خلاف ذلك أو لم يوجب القانون فيه تفويضا خاصا . ولما كانت الوكالة العامة المطلقة تخول الوكيل حق مباشرة الخصومة فقد نظم القانون الجديد حكم هذه الوكالة العامة ونص على انها لا تخول الوكيل العام بغير تفويض خاص الاقرار بحق من الحقوق ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا التحكيم ولا البيع ولا الرهن أو الاجارة أو غير ذلك من عقود المفاوضة ولا القبض ولا الابراء ولا التبرع ولا توجيه اليمين أو ردها أو قبولها ولا رد الحكام أو التشكي منهم ولا ممارسة الحقوق الشخصية البحتة كإقامة دعوى الطلاق أو تغيير الاسم ولا أي تصرف آخر يوجب القانون فيه تفويضا خاصا (م 52) فليس للوكيل العام ولا للوكيل بالخصومة ان يمارس ايا من المسائل المذكورة لانطوائها على تنازل أو اسقاط أو لخطورة آثارها .
وقد حرص القانون على تأكيد الثقة بين الوكيل والموكل فنص على ان صلاحية الوكيل لا تمتد إلى هذه المسائل الا اذا وردت في تفويض خاص ضمن التوكيل ويعتبر هذا النص مخصصا للاطلاق الذي يفهم من ظاهر المادة 931 من القانون المدني وتفصيلا للاجمال الوارد في احكامها وذلك تفاديا لكل خلاف في تفسير مواد الوكالة في القانون المدني .
ولما كانت قدسية القضاء تأبى ان تكون المحاكم ميدانا للتهاتر يتصارع فيها الخصوم بلغو القول وفاحشه لقد نص القانون على حق المحكمة في ان تامر من تلقاء نفسها بشطب العبارات الجارحة او المخالفة للآداب أو النظام العام من اللوائح أو محاضر الجلسات أو أية ورقة من أوراق المراقصات صونا لهيبة القضاء وحتى لا ينزلق المتخاصمون في ألد الخصومة وكيدها (م 65) .
وعنى القانون بأحكام الدعوى الحادثة التي يقدمها المدعى أو المدعى عليه فإبان ان من حق المدعى ان يقدم طلبات مكملة لدعواه أو ما يكون مترتبا على دعواه فيجوز له أن يضيف إلى طلباته الحكم له بالأجرة أو بالفوائد المستحقة أو المستجدة أو النفاذ أو التسليم أو المصروفات ويجوز لمن يطلب فك الرهن لسداد الدين ان يطلب الحكم له ببراءة ذمته أو الحكم له بما اقتضاه المرتهن الحيازي زيادة عن الدين أو غير ذلك من توابع الطلب الاصلي ومكملاته ويشمل ذلك الطلبات الوقتية كطلب تقدير نفقة مؤقتة أو تعيين حارس بصفة مستعجلة حتى يبت في الدعوى وكذلك الحال بالنسبة لتدابير الحجز الاحتياطي وتصديق الحجز وبأخذ حكم التوابع في هذا الصدد كل طلب آخر يربطه بالطلب الاصلي صلة لا تقبل الانفصال، وللدعوى الحادثة جدواها في انها تحول دون تكرار الدعوى عن ذلك الموضوع وتحقق الفائدة من الخصومة ولذلك أبرزها القانون فقرر حق المدعى في ان يعدل دعواه ما دام ان هذا التعديل لا يمس موضوع الدعوى (م59) اما الدعوى الحادثة التي يبديها المدعى عليه فقد أخذ القانون في شأنها بالراجح في الفقه الحديث من ان ثمة حالات يتحتم فيها على المحكمة قبول الطلبات المتقابلة للمدعى عليه وذلك حين يطلب المقاصة القضائية وحين يكون الطلب دفاعا في القضية الاصلية أو تعويضا عن ضرر اصاب المدعى عليه من الدعوى او من اجراء فيها وما هو من قبيل ذلك مما يعتبر متصلا بالدعوى بصلة لا تقبل التجزئة (م 68) وتناولت المادة 69 حالات دخول الشخص الثالث منضما لأحد طرفيها أو مخاصما فيها وحق كل طرف في ان يدخل من كان يصبح اختصامه فيها عند رفعها كإدخال الكفيل والضامن والبائع السابق كما تناولت حق المحكمة في ادخال من تشاء من الاشخاص للاستيضاح منه عما يلزم لحسم الدعوى كإدخال دائرة رسمية لتقديم أوراق تحت يدها وبينت المادة (70) كيفية رفع الدعوى الحادثة فنصت على تقديمها الى ما قبل ختام المراقمة بعريضة تبلغ للخصم أو بإبدائها شفاها بالجلسة في حضوره كما نصت على ان دخول الشخص الثالث او ادخاله يعتبر دعوى حادثة بحيث يصبح هذا الشخص الثالث طرفا في الدعوى يحكم له أو عليه ثم ابرزت في الفقرة الثانية من المادة المذكورة الصور المختلفة للدعوى الحادثة اولاها عندما تتضمن الدعوى الحادثة طلب الحكم لصالح أحد الطرفين على الآخر كان يطلب المدعي التعويض عن فصله في وقت غير لائق بالاضافة الى الطلب الاصلي الذي طلبه في عريضة الدعوى بإبداء أجوره المتأخرة أو يطلب المدعى عليه رد دعوى الدين المقامة عليه لحصول المقاصة فيه مع الزام المدعى بدفع ما قبضه زيادة عن الدين، والصورة الثانية عندما تتضمن الدعوى الحادثة طلب الحكم لصالح أحد طرفي الدعوى ضد شخص ثالث كان يقيم زيد علي بكر دعوى يطالبه فيها بالتعويض عن اصابته في حادث سيارة فيدخل بكر شركة التأمين في الدعوى ويطلب الزامها بهذا التعويض والحكم عليها به .
والصورة الثالثة الدعوى التي يرفعها زيد علي بكر يطالبه بدين فيدفع بكر الدعوى بأنه سدد الدين الى حسان شقيق زيد، فيدخل زيد شقيقه حسان للحكم عليه بمبلغ الدين إذا تبين انه استوفاه من بكر والصورة الرابعة الدعوى التي يرفعها زيد على بكر يدعي فيها ملكية سيارة ينازعه فيها بكر فيتدخل حسان في هذه الدعوى شخصا ثالثا ويطلب الحكم له بأحقيته للسيارة وتسليمها له . في هذه الحالات كانت الدعوى الحادثة تمثل طلبات مستقلة وتثير خصومة متفرعة بين المتخاصمين الاصليين أو بينهما أو بين أحدهما وبين الغير فيكون من المتعين ان تؤدي عنها رسوم الدعوى الحادثة كاملة وان يكون هذا الغير الذي له أو عليه طلبات مستقلة طرفا في النزاع وفي الحكم ويكون من حقه بالتالي وحق الخصوم الآخرين ذوي المصلحة ان يطعنوا في الحكم الذي يصدر في الدعوى الحادثة، وهذا ما عنته المادة (70) من القانون .
المحتوى6
أما الدعوى الحادثة في الاستئناف فقد ردد فيها القانون احكام القانون السابق من انه يصح ان يضاف الى الطلب الأصلي ما يتحقق بعد حكم البداءة من الأجور والفوائد والمصاريف القانونية والتعويضات (م 192) وانه لا يقبل تدخل الشخص الثالث في هذه المرحلة الا اذا طلب الانضمام إلى أحد الخصوم او كان يحق له الطعن في الحكم بطريق اعتراض الغير وانما يجوز للمحكمة ادخال شخص ثالث لم يكن خصما في الحكم المستأنف لأنه لا يتأتى في هذه الحالة ان تطرح خصومة جديدة تفوت بها على صاحبها او على ذوي الشأن مرحلة من مراحل التقاضي (م 186) ولأنه من جهة أخرى يحق للمحكمة في أي مرحلة من مراحل التقاضي ان تتخذ ما تراه من تحقيقات مادية وان تدعو أي شخص لتقديم ورقة تحت يده او للاستيضاح عما يلزم الحسم للدعوى (م 69/4 و98) وحرصا على تيسير اجراءات التقاضي ذهب القانون الى تلافي مساوئ الدفع بعدم الاختصاص فنص على انه اذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها القيمي أو المكاني تحيل الدعوى الى المحكمة المختصة (م 78) حتى لا تنقضي الخصومة بالحكم برد الدعوى لعدم الاختصاص وحتى لا يتحمل رافعها عبء تجديدها بدعوى مبتدئة ورسوم قضائية جديدة مع احتمال ان يكون رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة نتيجة خطأ مغتفر في تطبيق قواعد الاختصاص التي قد يخطئ فيها الكثير ومؤدى هذا ان الاحالة على المحكمة المختصة انما تجرى بين محاكم البداءة والصلح دون غيرهما وظاهر ان حكمة النص على الاحالة الى الجهة المختصة لا تتوفر ولا يكون للعمل بها محل اذا قضت المحكمة في أساس الدعوى وطعن في حكمها بطريق الاعتراض أو الاستئناف، ففي هذه الحالة لا يكون للمحكمة المرفوع اليها الطعن الا ان تقضي بفسخ الحكم المطعون فيه ورد الدعوى لعدم اختصاص المحكمة التي أصدرته، وللمحكمة المحالة عليها الدعوى سواء كانت الاحالة للارتباط أو لعدم الاختصاص القيمي أو المكاني ان ترفض الاحالة بقرار مسبب لأن هذا القرارا يخضع للطعن فيه بطريق التمييز (م 75 و79 و216) .
وكذلك نص القانون على ان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها تثيره المحكمة من تلقاء نفسها لأنه من مسائل النظام العام (م 81) وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره في النزاع ذاته . وهذه الحجية هي قرينة قانونية تتصل بالنظام العام لما يترتب على اهدارها من تأييد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لاصحابها وغنى عن البيان ان هذا النص الجديد يعتبر ناسخا لحكم القانون المدني في الفقرة الثانية من المادة (503) التي تنص على ان المحكمة لا تأخذ بالقرينة القانونية المستفادة من حجية الحكم الحائز لدرجة البتات من تلقاء نفسها لأن هذه المسألة التي أخذ فيها القانون الجديد باتجاهات الفقه الحديث والتشريعات الأخرى مسألة أصولية واجرائية محلها قانون المرافعات الذي ينظم الخصومة ويعالج آثار الحكم السابق .
أما الدفع بمرور الزمان فقد نهج فيه القانون نهجا آخر فلم يورد حكم الفقرة الرابعة من مادة 5 من قانون المرافعات السابق التي تسمح بإسداء هذا الدفع حتى في مرحلة الطعن بالتمييز ذلك ان هذا الدفع موضوعي بحت ومن حق الخصوم اسقاطه صراحة أو ضمنا . والأصل في التشريع العراقي المستمدة أصوله من الشريعة الغراء ان الحق لا يتقادم وانه لا يسقط حق أمريء وان قدم وحتى يتسق ذلك مع حكم المادة 442 مدني من ان هذا الدفع يجوز التنازل عنه وان التمسك به لا يتجاوز مرحلة الاستئناف (م 209) .
وقد عدل القانون الميعاد الوارد في المادة 72 من القانون السابق فأطال مدة وقف الدعوى من شهرين الى ثلاثة أشهر ومدة المراجعة بشأنها من ثلاثة أيام إلى خمسة عشر يوما لإفساح الوقت لتفاهم الخصوم وتمكينهم من الوصول الى اتفاق يحسم دعواهم (م 82) ولما كانت القاعدة المقررة في القانون ان الطعن في الحكم لا يرد الا على الأحكام القطعية التي تحسم الدعوى وتنتهي بها الخصومة وان القرارات الأخرى التي تصدر اثناء سير الدعوى والتي يقصد بها اتخاذ تدبير مؤقت أو تسهيل الفصل في الدعوى وتهيئتها لاصدار الحكم لا تقبل الطعن على حده وانما يطعن فيها مع الحكم القطعي فقد ثار الجدل حول القرار الصادر بوقف الدعوى واعتبارها مستأخرة وعنى القانون بالنص على جواز الطعن في هذا القرار بطريق التمييز (م 83) لأن القرار الذي يعلق فيه امر البت في الدعوى على اجراء آخر ترى المحكمة ضرورة اتخاذه او استيفائه ووقف الفصل فيها لهذا السبب حتى يتخذ هذا الاجراء أو يتم، يجعل حكم الوقف الصادر في هذا الشأن حكما قطعيا فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه وقد رؤى الاكتفاء بأن يكون الطعن في هذا القرار بطريق التمييز لأن صدور القرار باعتبار الدعوى مستأخرة يعالج مسألة قانونية لا موضوعية فضلا عما في ذلك من توفير الوقت وتبسيط الاجراءات .
وقد عنى القانون بالنص على انه يترتب على ابطال عريضة الدعوى اعتبار العريضة كان لم تكن (م 88/4) اعتبارا بأن الغاء الاجراءات انما يتناول العريضة واثارها القانونية فحسب سواء كانت عريضة استدعاء الدعوى أو عريضة الدعوى الاعتراضية أو الاستئنافية أو التمييزية . ولا يتناول البينات والاقرارات التي اشتملت عليها الدعوى التي ابطلت عريضتها . وكذلك نص القانون على ان القرار الصادر بإبطال العريضة يجوز الطعن فيه تمييزا (م 88 و216) وغنى عن البيان ان هذا الحكم يسري على جميع الحالات التي قرر القانون فيها ابطال عريضة الدعوى (م54 و56/2 و88) .
وزيادة في الحيطة ورفع الحرج عن الحكام نص القانون على انه لا يجوز للحاكم اذا استشعر الحرج في نظر الدعوى لأي سبب ان يعرض أمر تنحيه على رئيس محكمة الاستئناف للنظر في اقراره على التنحي ولو لم يتوفر في حقه سبب يجعله غير صالح لنظر الدعوى أو مردودا عن نظرها (م 94) ومن الطبيعي ان يعرض أمر التنحي على رئيس محكمة التمييز اذا استشعر الحرج احد حكام التمييز . كما ذهب القانون الى جواز نقل الدعوى من محكمة الى أخرى لأي سبب تراه محكمة التمييز مناسبا (م 97) فلا تتقيد بتقديم الاسباب القانونية وقد عدل القانون الجديد نص القانون السابق فأجاز للقنصل العراقي ان يستجوب أحد الخصوم المقيمين في الخارج او تحليفه اليمين او الاستماع الى شهادة شاهد مقيم في الخارج وذلك بناء على ما تثبته المحكمة المنظورة امامها الدعوى من بيانات محددة . كما يجوز ذلك لإحدى المحاكم في البلاد الأجنبية بطريق الانابة القضائية اذا كانت تربطها بالعراق معاهدة تقضى بذلك أو كانت هناك معاملة بالمثل (م 101) كما استحدث القانون حكما جديدا اجاز فيه استجواب القاصر المميز في الأمور المأذون فيها والاشخاص المعنوية عن طريق استجواب من ينوب عنهم أو من يمثلهم قانونا .
وقد ذهب القانون الى تنسيق الحكم في قانون المرافعات مع القانون المدني ذلك ان المادة 455 مدني تعتبر السند العادي صحيحا وصادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة هو أو من يقوم مقامه ما هو منسوب اليه من خط أو امضاء أو ختم أو بصمة ابهام .
المحتوى7
ومؤدى هذا ان لا يعلق الحاكم حكمه في حالة تقديم سند كتابي على تقديم مقياس للتطبيق والا يصدر حكمه معلقا على الاستكتاب والنكول عن اليمين عند الاعتراض كما هو الحال في القانون السابق لن الاصل في الاحكام انها تحسم الحقوق ولا تكون معلقة ولن هذا يتعارض مع حجية السند العادي المقررة في القانون المدني والاصل في السندات صحتها والسكوت عن الجواب لا يعتبر انكارا (القانون رقم 4 لسنة 958) فإذا كان للمدعى عليه مطعن على هذا السند فاما ان يحضر لابدائه أو يبديه عند نظر الاعتراض المقدم منه خصوصا وان القانون الجديد قد تشدد في الحفاظ على حق المدعى عليه الغائب في هذه الحالة فأوجب تأجيل الدعوى لتبليغه بصورة من السند اذا لم يكن مبلغا به من قبل عند رفع الدعوى فإذا لم يحضر في الجلسة المحددة تحكم المحكمة للمدعى بناء على السند (م105) ويكون الحكم في هذه الحالة غيابيا وقابلا للاعتراض . وبذلك لم يعد محل لمطالبة المدعي بتقديم مقياس للتطبيق ولا اصدار الحكم معلقا على الاستكتاب والنكول عن اليمين طالما ان البينة تحريرية والمدعى عليه غائب ومبلغ بصورة من السند وقد أكد القانون هذه القاعدة بما قرره من انه يعتبر السند مقرا به اذا سكت المدعى عليه أو لم ينكره أو لم ينسبه الى سواه (م 145) .
وعني القانون الجديد بالنص على البيانات المختلفة التي يشتمل عليها قرار المحكمة الصادر بتعيين خبير ومن بينها تحديد من يلزم بإيداع مبلغ مقدما على ذمة الاجور والمصاريف حتى اذا لم يودع جاز لخصمه ان يقوم بالايداع فإن امتنع هو الآخر جاز للمحكمة اعتبارهما قد صرفا النظر عن المسألة المطلوب فيها الاستعانة بالخبراء (م128) . كما عنى القانون بالنص على وجوب تأدية الخبير يمينا قبل اداء مهمته الا اذا كان من المقيدين في جدول الخبراء لأن هؤلاء يؤدون اليمين مرة واحدة قبل ممارسة عملهم بما يغنى عن أي يمين آخر . فلم يعد حلف الخبير لليمين أمرا جوازيا كما هو الحال في القانون السابق . ذلك ان الخبير من اعوان القضاء وتنطبق عليه قواعد رد الحكام وتقريره يصلح سندا للحكم . كما أوجب القانون على المحكمة ان تعلل قضاءها فيما لو اطرحت تقرير الخبير حتى لا يكون زمام الامر بيد المحكمة تحكما وحتى يخضع قضاؤها لرقابة محكمة التمييز (م 134) ونص القانون على الوسيلة التي تقدر بها أجرة الخبير وهي الأمر على العريضة التي تقدم للحاكم أو لرئيس الهيئة (م135) . وبديهي ان هذا الأمر يخضع للتظلم منه ثم الطعن تمييزا في القرار الصادر في التظلم (م 153، 216) ولم يفت القانون ان ينص على ما يشتمل عليه تقرير الخبير من وجوب بيان كافة الأمور التي طلب ابداء الرأي فيها مفصلا والنتائج التي توصل اليها الخبير وما يمكن ان يؤدي اليه الأمر موضوع الخبرة (م 132) . وقد وضع القانون نصا صريحا على عدم جواز ارجاء تحليف اليمين الى ما بعد تدقيق القضية تمييزا (م136) لأن محكمة الصلح أو البداءة أو الاستئناف تستنفد ولايتها الموضوعية بتحقيق البينات في الدعوى واصدار الحكم فيها . والاحكام بطبيعتها حاسمة لا تقبل التعليق ولا يناط بمحكمة التمييز الا مراقبة تطبيق القانون وسلامة الاجراءات كما عنى بالنص على حق المحكمة في ان تمنع توجيه اليمين الحاسمة اذا رأت انها كيدية وان الخصم متعسف في توجيهها (م 137) وذلك تطبيقا لحكم المادتين 7 و471 من القانون المدني فإذا كانت الواقعة المدعى بها غير محتملة الصدق أو كانت غير منتجة ولكن المدعى يوجه اليمين استغلالا لورع خصمه متعسفا في توجيهها فيمنعه الحاكم ورقابة المحكمة لمنع التعسف في توجيه اليمين تعتبر خطوة سديدة نحو ايجابية موقف الحاكم من الاثبات . ولم يفت القانون ان ينص على عدم جواز تحليف اليمين بصفة احتياطية (م 139) ذلك ان توجيه اليمين الحاسمة يفيد ترك ما عداها من أوجه الثبوت للمسألة المراد الاستحلاف عليها كما تلاقى القانون الجديد تعطيل الدعوى عندما يتخلف من وجه اليمين عن الحضور في الجلسة التي يحلف فيها خصمه فنص على جواز تأديتها في غياب من طلبها (م 138) .
وقد عقد القانون اسوة بكثير من التشريعات بابا خاصا للقضاء المستعجل والقضاء الولائي ويجمع بينهما ان كلا منهما قضاء غير أصيل ويجرى على وجه السرعة . اما القضاء المستعجل فيتناول بصفة مؤقتة المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون مساس بموضوع الحق (م 141) ومن صوره الغالية التي ذكرها القانون على سبيل المثال طلب منع المدعى عليه من السفر إذا قامت أسباب جدية تدعو الى ترجيح قراره (م 142) وطلب اعادة النور أو المياه أو المواصلة الهاتفية أو غير ذلك من المرافق اذا عطلتها بدون مبرر الدوائر الرسمية أو الجهات التي تلتزم بها (م 142) وطلب تثبيت الحالة (م 144) والدعوى التي يرفعها من بيده سند لم ينظمه كاتب العدل ضد من صدر منه السند ليقر انه بخطه أو امضائه أو ختمه أو بصمة ابهامه وهي دعوى لا تتناول اصل الحق وانما تهدف الى التحقق من صدور التوقيع ايا كانت صورته خشية وفاة من نسب اليه السند وقطعا للنزاع في المستقبل . فإذا انكر من نسب اليه التوقيع يجرى التحقيق في ذلك طبقا للقواعد التي رسمها القانون وبالاجراءات العادية ويكون الحكم الصادر في هذه الحالة بصحة التوقيع أو عدم صحته مانعا من التحقيق مرة أخرى (م 145) وكذلك تناول القانون صورة هامة من صور الدعاوى المستعجلة وهي دعوى الحراسة التي يرفعها كل ذي شأن على الأموال المتنازع فيها إذا خشي خطرا عاجلا من بقاء المال تحت يد حائزه فيطلب من القضاء المستعجل تعيين حارس بصفة مستعجلة لادارة هذا المال (م 147) ويعين القضاء مهمة الحارس بما يتفق مع رعاية مصالح الطرفين فإن لم يعينها كان فرضا على الحارس ان يحافظ على الأموال المعهود اليه حراستها باذلا في ادارتها عناية الرجل المعتاد وان يقدم للمحكمة حسابا بما تسلمه وبما انفقه مؤيدا بالمستندات وذلك كله في حدود أعمال الادارة ودون أن ينزل عن مهمته لآخر أو يحل محله . أما أعمال التصرف فلا تكون الا بترخيص من القضاء (م 148) وكذلك يلجأ الى القضاء المستعجل من قبل الدائن أو من صدر له الالتزام للحصول على اذن من القضاء بتنفيذ الالتزام أو القيام بالعمل أو التصرف على نفقة المدين (م 149) وذلك في الاحوال المنصوص عليها في القوانين مثلما هو مبين في المادتين (248 و250) مدني . وعلى غرار ذلك أورد القانون نصا في الكتاب الرابع المتعلق بإجراءات المحاكم الشرعية ينص على ان للمحكمة الشرعية ان تقرر بصفة مستعجلة تقدير نفقة أو تعيين أمين على محضون متنازع على حضانته يقوم على رعايته والمحافظة عليه اذا قام لديها من الاسباب ما تخشى منه خطرا عاجلا على طالب النفقة أو من بقاء المحضون تحت يد حاضنه (م 302) .
وقد أوضح القانون ان الطلب المستعجل يقدم بعريضة يبلغ بها الخصم قبل الجلسة المحددة بأربع وعشرين ساعة على الأقل وتصدر المحكمة قرارها فيه في مدة لا تتجاوز سبعة أيام ويتبع في شأنه اجراءات التقاضي المقررة في القانون مع مراعاة الاحكام الخاصة بالمواد المستعجلة واخصها ان القرارات الصادرة من القضاء المستعجل مشمولة بالنفاذ بقوة القانون وبغير طلب (م 165) ولا يطعن فيها بطريق الاعتراض (م 177) وانما يطعن فيها تمييزا في ميعاد قصير وباجراءات خاصة (م 216) .
وجدير بالذكر ان كثيرا من المسائل المستعجلة يمكن طلبها بطلب مستعجل او بأمر على عريضة الا ان ما يميز الطلب المستعجل عن الامر الذي يصدر على عريضة ان الدعوى المستعجلة يبلغ بها الخصم (م 150) ويمثل طرفاها أمام المحكمة . أما الأمر فيصدر بناء على عريضة يقدمها شخص دون دعوة الخصم الآخر وضابط التفرقة ان عمل الحاكم يعد قضائيا إذا تعلق بنزاع ولو محتمل ويكون ذلك بطريق الطلب المستعجل فإذا كان التصرف المطلوب من الحاكم من شأنه أن يصدر دون منازعة كضبط الحجج والشهادات أو يستهدف التحفظ والمفاجأة كتوقيع الحجز الاحتياطي عند ذلك عملا ولائيا يتم بطريق الأمر على عريضة .
المحتوى8
ووظيفة الحاكم القضائية توجب عليه ان يفصل بين الخصوم بعد تقدير حقوقهم وواجباتهم ولو تقديرا ظاهريا يتحسس به أصل الحق اما وظيفته الولائية فتقتصر على اتخاذ اجراءات تحفظية ووقتية هي في الواقع اجراءات ادارية محضة .
وفد ذهب القانون الى التشدد في تصبيب الاحكام قبل اصدارها وقبل النطق بها (159 و160) وذلك لحمل الحكام على الا يحكموا في الدعاوى على أساس فكرة مبهمة لم تتضح معالمها أو مجملة غابت أو خفيت تفاصيلها . وان يكون الحكم دائما نتيجة أسباب معينة واضحة محصورة جرى على أساسها تفكير الحاكم وتقديره او جرت على أساسها المداولة بين الحكام قبل النطق بها فإذا لم تودع الاسباب قبل تلاوة الحكم في يوم صدوره فإن معنى ذلك ان الحاكم قد نطق بالحكم قبل أن يتدبر في اسبابه أو ان الهيئة قد أصدرت الحكم قبل ان تتفق عليه وتستقر عقيدتها على اساس معين فيه ويكون الحكم قد خلا عن هذه الضمانة التي يحرص عليها الشارع محلا للبطلان وغنى عن البيان ان التمسك بهذا البطلان يكون بطريق الطعن في الحكم بالاعتراض أو الاستئناف أو التمييز بحسب القواعد والاجراءات المقررة لذلك .
وقد رأى القانون ان يصدر الحكم وينطق به بعد ان تقرر المحكمة ختام المرافعة سواء في الجلسة ذاتها أو في جلسة أخرى تحددها (م 156) حتى ينتهيا في هذه الفترة الواقعة بين ختام المرافعة وبين تاريخ النطق بالحكم واليت لا تتجاوز خمسة عشر يوما تحرير أسباب الحكم واعداد مسودته وحتى لا يتحمل الخصوم حيرة السؤال عن قضيتهم والتردد على المحكمة في كل يوم ترقبا للحكم وانتظارا لصدوره وقد أراد القانون أن يتجنب كل هذا وان يخفف في الوقت ذاته من اجراءات تبليغ الحكم وحتى تجرى مدة الطعن من اليوم التالي لتاريخ النطق بالحكم في الأحوال المعينة في القانون .
وكذلك أضاف القانون الجديد الى حالات النفاذ المعجل حالات جديدة يكون فيها الحكم والقرار نافذا بقوة القانون (م 161 و172) دون طلب من صاحب الشأن وهي القرارات الصادرة في المواد المستعجلة والأوامر الصادرة على العرائض والاحكام والقرارات الصادر بالنفقات وذلك تحقيقا للغاية منها وتمشيا مع طبيعة الاستعجال فيها ولا يؤخر تنفيذ هذه الاحكام والقرارات مراجعة طرق الطعن ما لم تقرر المحكمة المرفوع اليها الطعن خلاف ذلك (م 165) .
وقد ذهب القانون الى تطبيق نطاق الغياب والاعتراض على الحكم الغيابي توفيرا لمراحل التقاضي واخذا بما درجت عليه التشريعات الحديثة من الغاء الطعن بطريق الاعتراض على الحكم واختط القانون طريقا وسطا اعتبر فيه المرافعة حضورية في حق المدعى أو المدعى عليه إذا حضر في أية جلسة ولو تخلف في الجلسات التالية (م 55) ذلك ان الحضور في احدى الجلسات كفيل بالتعريف بالدعوى وتتبع سيرها وبوسع الخصم الذي يتخلف عن الحضور ان ينيب عنه غيره أو يقدم لائحة فضلا عما اتيح له من استعمال طرق الطعن كما نص القانون على انه اذا تعدد المدعون أو المدعى عليهم وحضر بعضهم وتخلف البعض الآخر فيجب على المحكمة في أول جلسة ان تؤجل الدعوى وتبلغ المتخلفين للحضور في الجلسة التالية ويعتبر الحكم بعد ذلك وجاهيا في حق جميع المدعين أو جميع المدعى عليهم (م 57) وذلك تفاديا لصدور حكم يكون حضوريا في حق البعض وغيابيا في حق الآخرين وما يؤدي اليه ذلك من تعارض الاحكام في القضية الواحدة وتعليق الدعوى بين الاعتراض والاستئناف والتمييز ولذلك أصبح غير جائز في حالة التعدد اصدار حكم غيابي وحضوري في حق احد طرفي الخصومة بل يجب على المحكمة في أول جلسة ان تؤجل القضية لجلسة أخرى وتعيد تبليغ من لم يحضر مع التنبيه عليه بأن الحكم الذي يصدر يعتبر حضوريا في حقه وبديهي انه لا يجوز للمدعي ولا للمدعى عليه ان يبدي في الجلسة التي تخلف فيها خصمه طلبات جديدة أو دعوى حادثة وانما يجوز ذلك بعريضة تبلغ بالطرق القانونية (م 70) وغنى عن البيان ان الدعوى قد تحتاج إلى التأجيل عدة مرات حتى يتم اعادة تبليغ المتخلفين جميعا فإذا أعيد التبليغ اعتبر الخصم حاضرا . وتفيد نصوص من القانون ان تأجيل الدعوى لاعادة تبليغ المتخلفين لا ينطبق على القضايا المستعجلة ولا على القضايا الاستئنافية (م 177) لأن الأحكام التي تصدر في هذه الحالات جميعها لا تقبل الاعتراض اذا كانت غيابية بحكم طبيعتها المستعجلة التي تقتضي اختصار الوقت والاجراءات ولأن الحكم الاستئنافي لا يقبل الاعتراض اذ بصدوره تكون الدعوى قد اجتازت شوطا كبيرا فضلا عن ان سبيل الطعن في هذا الاحكام قد كفله القانون باللجوء الى طريق الطعن بالتمييز (م 33 و203 و216) أما مدة الاعتراض فقد وحدها القانون وجعلها عشرة أيام في كافة قضايا البداءة والصلح والقضايا الشرعية . وقد اتجه القانون الى ان الغياب لا يعوق المضي في الدعوى وحسمها ما دامت صالحة للفصل فيها فلم يأخذ باسقاط المحاكمة بسبب الغياب وأصبح للحاكم دور ايجابي في الدعوى ويقع على عاتقه تحقيق العدالة رغم غياب صاحب الشأن اذ قد يكون محقا رغم هذا الغياب واذا لم تكن الدعوى صالحة للفصل فيها كان عليه أن يؤجلها لاستكمال وسائل الاثبات فيها فإذا رأت المحكمة ان الدعوى بحاجة الى تحقيق أمرت به لأن غياب الخصم لا يعفى خصمه من اثبات دعواه ولم يستثن من ذلك الا حالة غياب المدعى . فأجاز القانون في هذه الحالة للمدعى عليه الحاضر ان يطلب ابطال عريضة الدعوى أو يطلب النظر في دفعه للدعوى في غياب المدعى وعندئذ تبت المحكمة في الدعوى بما تراه موافقا للقانون (م 56) وعلة ذلك انه في المرحلة الأولى من الدعوى لا عذر للمدعي في الغياب وهو عالم بالجلسة المحددة لنظرها منذ رفعها (م 48) ويعتبر غيابه في هذه المرحلة عدولا عن السير أو اهمالا منه في متابعتها اما في المراحل الأخرى وهي مرحلة الاعتراض والاستئناف فإن القانون الجديد لم يرتب اثرا على غياب أحد طرفي الدعوى رغم تبليغه سواء كان معترضا أو معترضا عليه . ام كان مستأنفا أو مستأنفا عليه . وتمضي المحكمة في هذه الأحوال في نظر الدعوى واصدار الحكم فيها ولو كان ذلك لمصلحة الغائب (م 181 و190) ولم يبق القانون الا على الحكم الخاص بترك الدعوى للمراجعة اذا اتفق الطرفان على ذلك أو لم يحضرا رغم تبليغهما أو رغم تبليغ المدعي أو المعترض أو المستأنف (54 و180 و190) فلم يعد للمعترض حق في طلب ابطال الحكم الغيابي إذا حضر وحده ولم يعد للمعترض عليه حق مطلق في رد اعتراض المعترض اذا تخلف عن الحضور . ولم يفرق القانون الجديد بين ما اذا كان الغياب بعذر أو بغير عذر تمشيا مع وجهة نظره في ان المحكمة قد أصبح لها دور ايجابي عند نظر الدعوى وتراعى مصلحة الخصم الغائب أسوة بالخصم الحاضر وحتى لا يكون ثمة مجال لتقدير العذر وشرعيته وتوسل الخصوم به مما يطيل أمد التقاضي .
وتمشيا مع وجه نظر التشريع الجديد في تضييق نظام الطعن بالاعتراض وتوخيا لتقصير امد التقاضي فقد نص على ان الطعن على الحكم الغيابي بطريق آخر غير طريق الاعتراض يعتبر نزولا عن حق الاعتراض (م 177/2) فلا يجوز أن يطعن على الحكم بطريق الاستئناف والاعتراض في وقت واحد . ولا يجوز ان يطعن على الحكم بطريق التمييز ثم يطعن عليه بعد ذلك بطريق الاعتراض باعتبار ان اللجوء الى طريق التمييز يفيد النزول عما عداه واضاف القانون حكما جديدا نص فيه على ان الحكم الصادر في الاعتراض لا يجوز الاعتراض عليه لا من رافع الاعتراض ولا من المعترض عليه وذلك تطبيقا لقاعدة أساسية في فقه المرافعات انه لا يجوز الاعتراض بعد الاعتراض وحتى لا تدور القضية في حلقة مفرغة لا نهاية لها كما نص على ان الطعن في الحكم الصادر في الاعتراض ينسحب على الطعن في الحكم الغيابي ويعتبر الحكمان وحدة متماسكة يرد عليهما الطعن بالاستئناف والتمييز ولو لم يذكر ذلك صراحة في عريضة الطعن لأن الاعتراض هو امتداد للمحاكمة الغيابية وذلك باستثناء حالة الحكم برد الاعتراض شكلا لتقديمه بعد مدته القانونية أو لخلو عريضته من أسباب الاعتراض لأن مثل هذا الحكم لا يتداخل مع الحكم الغيابي ويستقل عنه لتعلقه بمسألة شكلية لا تتصل بأساس الدعوى (م 182) .
المحتوى9
وتمشيا مع وجهة نظر القانون في منع تردد الدعوى بين محاكم البداءة والاستئناف وما يكتنف ذلك من تعطيل الدعوى أو اصرار محكمة البداءة على رأيها فقد أوجب التشريع الجديد على محكمة الاستئناف اذا فسخت حكم محكمة البداءة ان تتصدى للفصل في الدعوى وان تصدر فيها حكما جديدا دون اعادتها لمحكمة البداءة حتى في الحالات التي لم تعالج فيها محكمة البداءة أساس الدعوى باعتبار ان محكمة الاستئناف تكمل وتستدرك ما فات محكمة البداءة (م 193/4) .
ولما كان من أصول المرافعات تدرج طرق الطعن بحيث لا يلجأ الى طريق الطعن بالتمييز الا بعد استنفاد طريق الاستئناف . وكان من العيوب التي أظهرها القانون السابق لجوء أحد الطرفين الى طريق الاستئناف ولجوء الطرف الآخر الى طريق التمييز ومبادرة محكمة التمييز بالفصل في الطعن المقدم لها قبل ان يفصل في الاستئناف مما يؤدي الى تقطيع اوصال الدعوى وتعقيد سيرها وتناقض الاحكام فيها فضلا عن الحاجة الى تقديم طعن جديد بالتمييز في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف . ولما كانت محكمة التمييز قد درجت في معالجة ذلك على تأخير النظر في التمييز حتى يفصل في الدعوى من محكمة الاستئناف . لهذا رأى القانون الجديد ان يقنن هذا التطبيق العملي بنصوص صريحة تكفل عدم النظر في التمييز الا بعد الانتهاء من مرحلة الاستئناف فأوجب تحقيقا لهذه الغاية ان يقدم الاستئناف الى محكمة الاستئناف ذاتها ولا يقدم لمحكمة أخرى (م 188) حتى يتيسر بذلك عند تمييز حكم البداءة الصادر بدرجة أولى الاستيثاق من عدم رفع استئناف عنه في مدته القانونية من الطرف الآخر وسبيل ذلك ان يرفق المميز لهذا الحكم بعريضته التمييزية استشهادا من محكمة الاستئناف يفيد عدم تقديم استئناف عن حكم البداءة في مدته القانونية (م 205) فإن وجد هذا الاستشهاد حق لمحكمة التمييز ان تدقق الطعن على الفور . وخشية ان يصدر حكم بداءة بدرجة أولى على خصوم متعددين فيستأنفه أحد هؤلاء الخصوم بينما يميزه خصم آخر أوجب القانون الجديد على محكمة التمييز عند تدقيق الطعن المرفوع اليها عن حكم بداءة صادر بدرجة أولى وكان قد رفع عنه استئناف ان تقرر اعتبار الطعن بالتمييز مستأخرا حتى يبت في الاستئناف (م 206) .
واصبحت القاعدة في القانون الجديد ان كل استئناف رفع عن الحكم من شأنه أن يؤخر نظر التمييز حتى ولو لم يكن المميز طرفا في الاستئناف ولو لم يوجد نزاع بين المستأنف والمميز ولم يأخذ القانون الجديد بمبدأ التمييز المتقابل لأنه في الحقيقة يعطي رافعه مدة أطول من رافع التمييز الأصلي فضلا عن انه ليست هناك نهاية معلومة ينتهي عندها الحق في اقامة التمييز المتقابل بسبب ان القضايا التمييزية تنظر بطريق التدقيق . وبوسع من يريد ان يطعن بالتمييز طعنا متقابلا ان يطعن طعنا اصليا في المدة القانونية وتقوم محكمة التمييز عند التدقيق بتوحيد الطعنين، وهذا هو ما تسير عليه أغلب التشريعات .
وتبسيطا لاجراءات التقاضي نص القانون على انه اذا نقضت محكمة التمييز حكما لعدم الاختصاص وجب عليها ان تحيل الدعوى الى المحكمة المختصة رأسا مع اشعار المحكمة التي صدرت المميز (م 212) كما نص على انه اذا رأت محكمة التمييز نقض الحكم بسبب مخالفته للقانون أو الخطأ في تطبيقه وكانت القضية صالحة للفصل فيها فإنه يجب عليها أن تبت بها ولا تعيدها ولها في هذه الحالة دعوة الطرفين وسماع أقوالهما اذا رأت لذلك محلا وما تصدره محكمة التمييز في هذه الحالة السابقة التي تتصدى فيها للدعوى وتبت فيها يطعن فيه تصحيحا لدى الهيئة العامة (م 214) ولم يفت القانون ان ينص على ان قرار الهيئة العامة يكون على الدوام ملزما وواجب الاتباع من قبل المحاكم جميعها لأن صدور الحكم من الهيئة العامة وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد يكون عنوان الحقيقة وأقرب الى السداد فلا يقبل المساس به ولا اضعاف الثقة فيه عن طريق السماح للمحاكم الدنيا بمخالفته أو الاصرار على رأي آخر مهما كانت الأسباب والعلل (م 215) . وقد أضاف القانون حكما جديدا الحقه بالفصل الخاص بالتمييز يتعلق بالتنازع الحاصل في تنفيذ حكمين متناقضين نهائيين في موضوع واحد بين الخصوم أنفسهم فنص على أن يقدم الطلب بفض هذا التنازع من رؤساء دوائر التنفيذ ومن الخصوم أنفسهم وذلك بدون رسوم وتفصل محكمة التمييز في هذا الطلب بهيئتها العامة فترجح أحد الحكمين وتأمر بتنفيذه دون الحكم الآخر وذلك بقرار مسبب ويقدم هذا الطلب الى رئيس محكمة التمييز ويبلغ الطرفان به بعد تحديد جلسة قريبة لنظره يسمح فيها للخصوم بتقديم لوائحهم ومستمسكاتهم (م 217) وهذه الحالة وان لم تكن من حالات التمييز التي قررها القانون الا انها تعالج حالة شاذة تستحق النظر فيها وكان يعالجها من قبل قانون تعيين المرجع رقم 8 لسنة 929 .
أما الطعن في القرارات التمييزية بطريق تصحيح القرار فهو طريق استثنائي لا مثيل له في التشريعات الأخرى ووجه له نقد كثير ولكن الضرورة قد أوحت به لاستدراك خطأ الحكام ولذلك قام الجدل حول قصره على القرارات التمييزية الصادرة في قضايا البداءة والاستئناف دون القضايا الصلحية الا ان هذا النظر مرجوح لما فيه من الاخلال بالمساواة ولأن القانون قد اعتبر هذا الطريق الاستثنائي طريقا من طرق الطعن فالأولى به القضايا الصلحية لأن افتراض الخطأ فيها ارجح ولذلك أبقى القانون على طريق الطعن بتصحيح القرار للاعتبارات المتقدمة من جهة ولتثبيت القواعد القانونية وتوحيدها من جهة أخرى الا ان القانون قد ضيق فيه فجعله قاصرا على الأحكام والقرارات المصدقة لأن الدعوى تنتهي بها واستثنى القانون من قرارات النقض ما تصدره محكمة التمييز من قرارات بنقض الحكم والفصل في موضوع الدعوى بموجب المادة 214 فمثل هذه القارات لا تعاد الى محكمة الموضوع بسبب انهائها للنزاع لذلك تقبل التصحيح (م 219) ولما كان الأصل ان القرارات التمييزية الصادرة من الهيئة العامة جديرة بالثقة والاعتبار فإن القانون لم يجعل هذه القرارات قابلة للتصحيح (م 220) ومن صور التطبيق في تصحيح القرار زيادة التأمينات من عشرة دنانير إلى عشرين دينارا وسد طريق التصحيح في القرار اذا مضى على صدوره ستة أشهر في جميع الحالات سواء بلغ القرار التمييزي أو لم يبلغ لأن انقضاء هذه المدة فيه الدلالة الكافية على علم صاحب الشأن ورضائه وحتى لا يظل هذا الطريق الاستثنائي يهدد الى امد طويل الاحكام النهائية وما يجب لها من استقرار (م 221، 222) .
وقد عالج القانون أحكام اعتراض الغير على الحكم اذا لم يكن خصما ولا ممثلا ولا شخصا ثالثا في الدعوى وكان الحكم متعديا اليه أو ماسا بحقوقه ولو لم يكتسب درجة البتات وأبرز حالة لذلك حالة الوارث فأجاز له ان يستعمل هذا الحق اذا مثله احد الورثة في الدعوى التي لمورثه أو عليه وهي حالة كان يختلف القضاء عليها في احكامه . وأخذ بالرأي الراجح في ان للوارث هذا الحق باعتبار ان التركة تشكل وحدة قانونية يتحدث عنها كل ذي علاقة بها وان تمثيل الوارث للتركة لا يؤدي الى الاضرار بحق الورثة الآخرين وان كانوا يستفيدون فيما ينفعهم وازالة لكل لبس جعل القانون اعتراض الغير في هذه الحالة للوارث اذا لم يكن مبلغا بالحكم ولذلك لم تحدد مدة معينة لممارسة هذا الطعن فإذا كان الوارث مبلغا بالحكم فعليه اتخاذ طرق الطعن الأخرى المقررة في القانون (م 224) ولم ير القانون محلا لتقييد حق من يقيم الطعن باعتراض الغير كما فعلت التشريعات الأخرى من ضرورة اثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو اهماله الجسيم لأنه مما لا ريب فيه ان تمثيل الوارث لغيره هو افتراض قانوني وليس التمثيل فيه كاملا . وغنى عن البيان انه يستفيد من الطعن باعتراض الغير الدائنون والمدينون المتضامنون والدائنون والمدينون بالتزام غير قابل للتجزئة فلأي من هؤلاء ان يعترض اعتراض الغير على الحكم الصادر على دائن أو مدين آخر منهم وذلك بالتطبيق لأحكام المواد 303 – 338 من القانون المدني .
المحتوى10
وقد أورد القانون في باب الحجز الاحتياطي نصا خاصا بالدوائر الرسمية وشبه الرسمية اذا أوقعت حجزا احتياطيا فأعفاها من تقديم الكفالة او التأمينات التي يجب على سائر الدائنين تقديمها عند طلب الحجز ضمانا لما يترتب على الحجز من ضرر وتأسيسا على ان هذه الدوائر يمكن الرجوع عليها بتعويض الضرر اذا كانت غير محقة في طلب الحجز وهذا هو الذي يجرى عليه العمل فعلا (234/2) .
وقد أبرز القانون معنى الشخص الثالث في المواد الخاصة بالحجز الاحتياطي بأنه الشخص المحجوزة تحت يده الاموال نقودا كانت او عروضا ونص القانون على حقه هو والمحجوز على ماله تحت يد الغير في التظلم من أمر الحجز سواء في الجلسة المحددة لنظر الدعوى أو بعريضة تقدم الى المحكمة التي أصدرت أمر الحجز خلال ثلاثة أيام من تبليغه بأمر الحجز (م 240) كما هو الشأن في التظلم من الأوامر على العرائض (م 153) ويترتب على هذا امكان الطعن تمييزا في القرار الصادر في التظلم (م 153، 216) .
وقد أدخل القانون تعديلا في الدعوى التي يرفعها الشخص الثالث المحجوز تحت يده بالتظلم من أمر الحجز وجعلها من اختصاص المحكمة التي أصدرت أمر الحجز لأنها أقدر من غيرها على الفصل فيما يثيره الشخص الثالث من اعتراضات وحتى توحد هذه الاعتراضات مع ما يثيره المدين المحجوز عليه أمام المحكمة ذاتها (م 240) .
وقد تناول القانون حالة اغفال الحكم الصادر في الدعوى مصير الحجز من ناحية تصديقه أو رفعه أو ابطاله فنص على ان الحكم الصادر برد الدعوى لا يقتضي بذاته رفع الحجز إلا إذا نص عليه في الحكم واعتبر القانون هذه الحالة من الحالات التي يصحح فيها الحكم لاغفاله طلبا من الطلبات الموضوعية واجاز لأصحاب الشأن ان يطلبوا من المحكمة التي أصدرت الحكم اصدار قرار مستقل في شأن الحجز ويكون هذا القرار مكملا للحكم (م 245) وغنى عن البيان ان القرار الصادر برفع الحجز لا ينفذ الا تبعا للحكم الصادر برد الدعوى وعندما يكتسب هذا الحكم قوته التنفيذية ومن ثم فالحجز يبقى قائما ولا تترتب اثار رفعه الا بالقيد المتقدم .
وقد عنى القانون بأحكام التحكيم لما جرت به عادة البلاد من اللجوء اليه في كثير من المنازعات وعلى الأخص المعاملات التجارية كما يلجأ اليه كثير من المؤسسات والشركات للاستغناء به عن المحاكم قصدا في الوقت والنفقات ورغبة عن شطط الخصومة واللدد فيها واتجه القانون الى وضع نصوص جديدة لتنظيم اجراءاته وتوسيع نطاقه فلم يجعله قاصرا على دعاوى المال حتى يتناول المنازعات التي تنشأ من تنفيذ عقد معين وهذا هو ما يطلق عليه في فقه القانون شرط التحكيم كما يتناول اتفاق طرفي الخصوم على فض جميع النزاعات بينهما بطريق التحكيم وهذا هو ما يطلق عليه مشارطة التحكيم (م 251) كما جوزت النصوص الاتفاق على التحكيم اثناء نظر النزاع بالمحكمة بطريق اثباته في محضر الجلسة . فإذا أقرت المحكمة اتفاق الخصوم تعين المحكمين أو تقر اختيارهم وتقرر جعل الدعوى مستأخرة حتى يصدر قرار التحكيم .
وإذا كان التحكيم يستمد فيه المحكم ولايته من ارادة الخصوم على خلاف ولاية القضاء التي تفرض عليهم فإنه يعتبر قضاء استثنائيا وخروجا على الاصل العام وينبني على ذلك ان ولاية المحكمين تقتصر على ما انصرفت اليه ارادة المحتكمين وهذا يقتضي اثبات التحكيم بالكتابة لأهمية عقد التحكيم وخطورته فلا سبيل لاثباته بغير طريق الكتابة نظرا لطبيعته الخاصة التي خرج بها على القواعد العامة ورغبة في تفادي النزاع حول اثبات محتويات العقد وحتى لا يتجاوز المحكمون مهمتهم الى شيء آخر أو الى التطرق الى ما يتفرع عن النزاع والا بطل قرارهم (م 273) وقد اختار القانون التيسير في هذا الخصوص فاكتفى بأن يذكر في عقد التحكيم أو شرطه موضوع النزاع ونأى عن التضييق الذي يتطلبه القانون السابق من ضرورة اشتماله على بيان دقيق لموضوع النزاع والمراد من ذكر موضوع النزاع هو التقيد به والتحقق في الوقت ذاته من انه مما يجوز فيه التحكيم ولا تحرمه نصوص القانون وقد ثار الجدل حول جواز رفع النـزاع المتفق على التحكيم فيه إلى المحاكم فذهب رأى الى ان هذا الاتفاق يجعل الدعوى غير مقبولة أو يجعل المحاكم غير مختصة بنظرها وذهب آخرون الى ان هذا الاتفاق لا يحول دون نظر النـزاع أمام المحاكم باعتبارها صاحبة الولاية العامة . ولكن القانون اختط طريقا وسطا يقوم على اعمال ارادة الخصوم حتى اذا رفع النـزاع الى المحاكم من أحد الطرفين حق للطرف الآخر ان يعترض على نظر الدعوى في الجلسة الأولى عملا بعقد التحكيم أو شرطه فإن فعل ذلك وجب على المحكمة بعد أن تتحقق من مشروعية الاتفاق وصحته قانونا أن تعين المحكمين أو تقر اختيار الخصوم لهم لم تقرر اعتبار الدعوى مستأخرة وحتى يستنفد التحكيم اغراضه ويقدم المحكمون قرارهم . أما اذا لم يعترض الخصم أو اعترض بعد الجلسة الأولى فيعتبر ذلك منه رضا بنظر الدعوى أمام المحاكم صاحبة الولاية العامة وعندئذ لا يعتد بالتحكيم وتمضي المحكمة في نظر الدعوى ويعتبر الاتفاق على التحكيم لاغيا (م 253) وهذا لا يمنع الطرفين من ان يتفقا بعد ذلك على العودة الى التحكيم . وكذلك ثار الجدل حول الطلب الذي يقدم الى المحكمة بتعيين محكمين والقرار يصدر في هذا الطلب فنص صراحة على ان القرار الصادر برفض تعيين محكمين يكون قابلا للطعن تمييزا طبقا للاجراءات المستعجلة (م 256) أي في مدى سبعة أيام وينظر على وجه الاستعجال . أما القرار الصادر بتعيين المحكمين فيكون غير قابل لأي طعن . كما عالج القانون ما اذا كانت الدعوى تنتهي بإصدار هذا القرار أم انها تتسع بعد ذلك لفحص قرار التحكيم لمصادقته او ابطاله واتجه القانون الى التقيد في ذلك بالطلبات الواردة في العريضة فإن اقتصرت على طلب تعيين المحكمين فإن الأمر ينتهي بهذا التعيين حتى اذا ما انجز المحكمون عملهم ترفع دعوى جديدة برسوم جديدة بطلب الحكم بالمصادقة على قرار التحكيم أو ابطاله أو الحكم على ضوء ما تضمنه هذا التقرير . أما اذا تناولت العريضة مقدما فيما تضمنته طلب الحكم بالتصديق على قرار التحكيم أو الحكم على هداه فإن الدعوى عندئذ تتسع لنظر باقي الطلبات التي اشتملت عليها العريضة ويكون متعينا على المحكمة بعد ان تقرر تعيين المحكمين ان تقرر في الوقت ذاته اعتبار الدعوى مستأخرة حتى يصدر المحكمون قرارهم (م 264) .
ولئن كان عقد التحكيم له سمات بعض العقود الأخرى كالوكالة والصلح وله سمات القضاء الا ان الامر الذي لا ريب فيه انه وسيلة قانونية تصدر عن ارادة الطرفين لتسهيل اجراءات التقاضي ومن أجل ذلك واعتبارا بهذه السمات الاصلية في عقد التحكيم نص القانون على المسائل التي لا يصح التحكيم فيها وهي ذات المسائل التي لا يجوز الصلح عليها (م 254) ونص على ان المحتكمين يجب ان يتوفر فيهم أهلية التصرف في حقوقهم ونص كذلك على ان يكون المحكم قاصرا أو محجورا أو محروما من حقوقه المدنية أو مفلسا لم يرد اليه اعتباره وحظر في الوقت نفسه على رجال القضاء أن لا يكونوا محكمين الا بإذن من مجلس القضاء وذلك ضنا بوقتهم وابعادا لهم عن مواطن الريب (م 255) .
وغني عن البيان ان الشخص الذي وقع عليه اختيار المحتكمين لا يلزم بقبول التحكيم فهو حر في قبوله أو رفضه ولكنه اذا قبل التحكيم ترتب عليه واجب عدم التنحي الا لعذر مقبول حتى لا يتراخى الفصل في النزاع مما يضار به المحتكمان او احدهما واحتاط القانون لذلك بأن يكون قبول المحكم للتحكيم بالكتابة الا اذا كان معينا من قبل المحكمة ويكفي في الدلالة على قبوله توقيعه على اتفاق التحكيم (م 259، 260) وقد نص القانون على تحديد مدة ستة أشهر من تاريخ هذا القبول لتقديم قرار المحكمين ان لم يكن متفقا بين الخصوم على مدة أخرى فإذا توفى أحد الخصوم أو عزل المحكم أو قدم طلب برده فإن الميعاد يمتد الى المدة التي يزول فيها هذا المانع وعلة تحديد المدة على الوجه المتقدم ان تتحقق الغاية من التحكيم بحسم النزاع في أقصر وقت ممكن (262) فإن لم يصدر المحكمون قرارهم في الاجل المحدد قانونا أو اتفاقا أو تعذر على المحكمين اصداره لسبب قهري جاز للخصوم مراجعة المحكمة المخصصة لا لتعيين محكمين آخرين فحسب بل لاضافة مدة جديدة كما يجوز لهم ان يطلبوا من المحكمة الفصل في دعواهم (م 263) وفي خصوص الاجراءات التي يتبعها المحكمون فالاصل ان يراعى المحكمون قواعد المرافعات وان يلتزموا احكام القانون الموضوعية ولكن القانون اباح للطرفين ان يتفقوا اتفاقا صريحا على اعفاء المحكمين من اتباع قواعد المرافعات فقط أو أن يتفقوا على اجراءات أخرى يسير عليها المحكمون وينبني على ذلك ان المحكمين ملزمون في جميع الأحوال باتباع أحكام القانون الموضوعية ولا يجوز اعفاؤهم منها .
المحتوى11
أما المحكمون المفوضون بالصلح فهم معفون من التقيد باجراءات المرافعات ومن التزام قواعد القانون الموضوعية فلهم مثلا ان يرفضوا تطبيق قاعدة قانونية او ان يحكموا بمقتضى قواعد العدالة كرفض الدفع بمرور الزمان أو رفض الحكم بالمقاصة أو بالفوائد في الأحوال التي نص عليها القانون . وعلة ذلك ان المحكمين المفوضين بالصلح يقوم اختيارهم على اساس كبير من الثقة فرأيهم عنوان الصحة ويكون الصلح الذي ارادوه معتبرا ولا يجوز الطعن عليه الا اذا خالف قاعدة من قواعد التحكيم أو حكما من أحكام النظام العام (م 265) .
وفي خصوص رد المحكمين ليس للخصوم ان يستعملوا حقهم في الرد الا لسبب ينكشف بعد تعيين المحكمين فكثيرا ما يكون أساس التحكيم واهدافه وضع النزاع في يد شخص أمين حريص على علاقته بالطرفين أو احدهما كرب الاسرة أو صديق حميم أو محام لاحدهما يثق به الطرف الآخر ومن ثم يكون الرباط الوثيق بين المحكم والخصوم أو بينه وبين أحدهم لا يؤثر في صحة اختياره متى كان معلوما لهم من قبل اختيار المحكم . وانما اذا كان أحد الخصوم على جهل بالعلاقة بين المحكم وخصمه وكانت هذه العلاقة ذاتها تعد سببا للرد أو من اسباب عدم الصلاحية فإن علمه بها بعدئذ يؤثر حتما في صحة اختيار المحكم والجناح على الخصم ان يطلب رده وعزله (م 261) ولما كانت ولاية المحكمين بالفصل في النزاع محدودة بما اتفق الخصوم على التحكيم فيه فإن من الطبيعي الا يتجاوزوه الى غيره مما يعرض عليهم فإذا طرأ على النزاع مسألة اولية تخرج عن ولايتهم او طعن بالتزوير في ورقة او اتخذت اجراءات جنائية عن تزويرها أو عن واقعة يتوقف عليها الفصل في النزاع كان متعينا عليهم ان يوقفوا عملهم وان يصدروا قرارهم للخصوم بعرض نزاعهم الطارئ على المحكمة المختصة الى ان يصدر حكم نهائي فيه (م 268) وإذا اقتضى الأمر اتخاذ اجراء معين خاص بتغريم الشهود أو ضبطهم أو اصدار قرار بالإنابة القضائية لاتخاذ اجراء خارج العراق فان ذلك كله يرجع فيه الى المحكمة المختصة لان ولاية المحكمين قاصرة لا تمتد الى شيء من ذلك (م 269) .
وقد اوضح القانون طريقة اصدار القرار من المحكمين وجعله اسوة بالأحكام واوجب الإشارة فيه الى اتفاق التحكيم وشروطه حتى يراقب القضاء فيما بعد التزام المحكمين بهذا الاتفاق أو تجاوزه (م 270) واوجب القانون كذلك اعطاء كل طرف من الخصوم صورة من القرار وتسليم القرار وما يلحق به من وثائق ومستمسكات الى كاتب المحكمة المختصة خلال ثلاثة أيام من اصداره وعندئذ تحدد المحكمة موعدا للجلسة يبلغ بها الطرفان للنظر في قرار التحكيم بالتصديق عليه او ابطاله كله أو بعضه (م 271) ولا ينفذ قرار المحكمين سواء كان تعيينهم من قبل المحكمة أو بتراضي الخصوم الا بعد طرحه على المحكمة المختصة للمصادقة عليه (م 272) وجعل القانون هذه المرحلة هي السبيل لتحقيق اعتراضات الخصوم والى مراقبة القضاء . كما وان لذوي الشأن في هذه المرحلة ان يثيروا أوجه البطلان في القرار وما يشوبه من ناحية انكار مبدأ التحكيم في ذاته بجحود مشارطته او الادعاء ببطلانها أو بسقوطها او بتجاوزها أو بانتهاء أجل التحكيم المقرر لها او بمخالفة القرار لقاعدة موضوعية أو اجرائية من قواعد النظام العام أو الآداب أو قاعدة من القواعد المبينة في باب التحكيم أو لقيام خطأ جوهري في القرار أو في الاجراءات التي بني عليها القرار أو لقيام سبب من أسباب اعادة المحاكمة وهي تقوم اصلا على الغش والمخاتلة مما يفسد القرار . ولذلك فمن حق المحكمة ان تثير اسباب البطلان هذه من تلقاء نفسها (م 273) .
وقد يتوفر سبب من أسباب البطلان في جزء من القرار وعندئذ تصدق المحكمة الجزء الصحيح من القرار وتبطل ما عداه وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة ان تعيد القضية الى المحكمين لاصلاح ما شاب قرارهم أو تفصل في النزاع بنفسها اذا كانت القضية صالحة للفصل فيها وبدون حاجة الى رفع دعوى جديدة (م 274) وقد ذهب القانون الى ان الحكم الذي يصدر في هذه الدعوى لا يقبل الطعن بطريق الاعتراض وانما يقبل الطعن بالطرق الأخرى كشأن سائر الاحكام فإذا كانت قيمة الدعوى تزيد على الف دينار جاز استئنافه (م 275) .
وقد عالج القانون اجور المحكمين التي لم يتفق عليها طرفا الخصوم ونص على حق المحكمة في الحكم بها في ذات الحكم الذي تصدره بشأن قرار التحكيم أو تصدر بها قرارا لاحقا مستقلا وبذلك بتجنب المحكمون اقامة دعوى بهذه الأجور (م 276) ويعتبر القرار الصادر من المحكمة بتقدير هذه الاجور على استقلال من قبيل الاوامر على العرائض فيجوز التظلم منه لدى المحكمة كما يجوز الطعن تمييزا في القرار الصادر في التظلم (م 216، 276) .
وقد توسع القانون في الأحكام الخاصة بالعرض والايداع فنص على انه عندما يحصل العرض بجلسة المرافعة أمام المحكمة تسلم النقود لكاتب الجلسة اذا رفضها الدائن وتودع صندوق المحكمة ويذكر في محضر الايداع ما اثبت في محضر الجلسة من تقريرات الخصوم حول العرض ورفضه (م 277) كما اورد القانون نصا جديدا يتحمل الدائن بمقتضاه نفقات الدعوى واجور المحاماة فيها اذا تم عرض الدين عليه صحيحا أو اودع الدين صندوق المحكمة قبل اقامة الدعوى اما اذا عرض الدين اثناء سير الدعوى فيتحمل النفقات التي تستجد بعد حصول العرض أو الايداع لأنه في هذه الحالة لا عذر للدائن في السير في اجراءات الدعوى (م 280) وغني عن البيان ان الدائن يبلغ بالايداع اذا لم تكن هناك دعوى قائمة او اذا كانت هناك دعوى ولم يحضر الدائن عند حصول الايداع . أما اذا كان حاضرا فلا حاجة لتبليغه بحصول الايداع لأنه حد عليم بهذه الواقعة كما عالج القانون حالة العرض او الايداع اذا رفضه الدائن أو قام حوله نزاع فأباح اقامة الدعوى بطلب الحكم بصحة العرض والايداع أو طلب الحكم ببطلانهما حتى تترتب الاثار القانونية الصحيحة على نتيجة الحكم في أي من هاتين الدعويين (م 283) ومن الطبيعي ان العرض لا يكون صحيحا الا اذا اشتمل على ملحقات الدين وهي الفوائد المستحقة حتى يوم الايداع وهو التاريخ الذي تبرأ فيه ذمة المدين باجراء هذا العرض الصحيح ولما كان عرض الدين أو ايداعه على ذمة الدائن لا يبرئ ذمة المدين الا اذا حكم بصحته أو قبله الدائن صراحة أو ضمنا بسكوته عن الاعتراض عليه في خلال ثلاثة الأيام التالية لتبليغه فإنه يتأدى من ذلك انه اذا لم يصدر حكم أو قبول صريح أو ضمني من الدائن يكون للمدين حق الرجوع في عرضه وأن يسترد ما سبق له ايداعه (م 285) كما انه يحق للدائن ان يرجع في رفضه ويقبل العرض الذي سبق ان رفضه ما دام ان المدين لم يبلغه بالرجوع عما عرضه وذلك اعمالا لأحكام الايجاب والقبول (م 284) .
ولما كان مرفق العدل هو اساس الحكم الصالح فمن الواجب الا يحال بينه وبين طالبه ولو كان فقيرا لا يستطيع اداء الرسوم القضائية ولذلك وضع القانون اسوة بكثير من القوانين نصوصا جديدة تسمح للفقير ان يطلب اعفاءه مؤقتا من اداء الرسوم القضائية عن الدعوى التي يريد ان يرفعها أو عن الطعن الذي يريد ان يقدمه في حكم من الأحكام بشرط ان يثبت فقره بشهادة رسمية تدل على ذلك يقدمها للمحكمة المختصة بنظر الدعوى او بنظر الطعن سواء كانت مشكلة من حاكم فرد أو من احدى الهيئات وبشرط ان يكون ادعاؤه أو طعنه محتمل الكسب بحسب ظاهر الحال . ويجوز للمحكمة اذا تحقق هذان الشرطان ان تصدر قرارها بالاعفاء من الرسوم او بتأجيلها مؤقتا حتى يزول العذر وعند الحكم في الدعوى لصالح من اعفى او من اجلت له الرسوم ينفذ بالمصاريف بواسطة دائرة التنفيذ وتحصل الحكومة رسومها بهذه الطريقة اما اذا زال سبب الاعفاء او التأجيل أثناء نظر الدعوى والطعن فإن الرسوم القضائية تستحق على الفور وتقرر المحكمة الغاء قرارها السابق بالاعفاء أو التأجيل فإن لم تؤد الرسوم تحصل تنفيذا من صدر له قرار الاعفاء أو التأجيل بناء على مذكرة من الحاكم (م 293 – 298) .
المحتوى12
وفي خصوص المحاكم الشرعية أورد القانون نصوصا لتطبيقها على الدعاوى الشرعية فإن وجدت مسألة لا يحكمها نص من النصوص الواردة في الكتاب الرابع الخاص بالمحاكم الشرعية يرجع الى تطبيق قانون المرافعات بما يتلاءم مع طبيعة الدعوى الشرعية (م 299) وقد استهدف القانون بهذه العبارة ان يبرز ما للدعوى الشرعية من طبيعة خاصة يتصل بعضها بنظام الحسة وبالحل والحرمة . فلا تكون الدعوى في هذه الحالات حقا خالصا لأصحابها ولذلك لا يجوز للمدعى ان يطلب في الدعوى الشرعية ابطال عريضة الدعوى اذا كانت تتعلق بأمر من هذه الأمور التي دل المشرع على حرصه عليها بما قرره من تمييزها وجوبا حتى اذا لم يميزها ذوو العلاقة كان لزاما ان ترسل اضبارتها الى محكمة التمييز لتدقيقها ومراقبتها اعمالا لحكم الشريعة فيها وهذا ما يقتضيه رعاية النظام العام وتعلقه بمصالح المجتمع اكثر من تعلقه بحقوق احاد الناس (م 309) .
وكذلك ادخل القانون في المادة 309 تعديلا جوهريا احله محل الفقرة الأولى من المادة السابقة من ذيل اصول المرافعات رقم 40 لسنة 1963 فأضاف الى الاحكام التي تميز وجوبا الاحكام الصادرة على الغائبين وناقصي الاهلية لأن لهم من ضعفهم او عجزهم ما يستأهل حماية القانون لمصالحهم، كما أضاف الاحكام الصادرة على بيت المال لأنه وارث من لا وارث له ولأن قانون الأحوال الشخصية فقد خول المحاكم الشرعية الحكم بالنفقة على بيت المال في حالة تعذر تحصيل نفقة من الزوج أو القريب وعدم امكان الكسب ولذلك يكون الأمر بحاجة الى تدقيق هذه المسائل لحماية حقوق بيت المال . كما أضاف القانون الى هذه الاحكام الواجب تمييزها احكام التفريق أو الطلاق لأنها هي ايضا من المسائل الحسية المتعلقة بالحل والحرمة مما يتعين معه مراقبتها وجوبا من قبل محكمة التمييز لاعمال حكم الشريعة فيها موحدا . ولأن الطلاق من جهة أخرى يتساوى مع فسخ عقد الزواج في نتيجته . أما الحجج الشرعية فلم يطلق القانون النص على تمييزها وجوبا كما هو الحال في القانون السابق وانما اتجه اتجاها آخر ازال فيه اللبس والغموض والخلاف بين المحاكم فقصر تمييز هذه الحجج وجوبا على الحجج التي تعتبر بمثابة الاحكام كحجج استبدال الاوقاف وما يلحق بها من وصية محبوسة الخبرات وحجج الاذن بالقسمة لأن هذه الحجج لها طبيعة الاحكام ولما يجب ان تشمل به حقوق الاوقاف والصغار في هذه الحالات من رعاية خاصة هي ادخل في باب الحسبة وادنى الى النظام العام . أما غير ذلك من الحجج كحجة الاذن للمتولي والوصي بتوكيل محام حجج الاذن بالشراء والبيع والتعمير والترميم والرهن وحجج الاذن للوصي بالنفقة للصغير في مالح والحجج الصادرة بناء على تقرير طبي رسمي دال على العته أو الجنون أو خرف الشيخوخة وما شابه ذلك فهذه كلها اذون لا تستاهل تعطيل تنفيذها حتى تدققها محكمة التمييز ولأنها تدخل في نطاق القضاء الولائي . وقد كفل القانون سلامة هذه الاذون فيما نص عليه في الفصل الخاص بالأوامر على العرائض وهي نافذة بقوة القانون وقد اباح القانون فيها لمن صدر عليه الأمر الولائي او لمن رفض طلبه ان يتظلم منها أمام القاضي والقرار الذي يصدر في التظلم يكون قابلا للتمييز (م 153، 216) .
فهرس
لقانون المرافعات
المواد
أحكام عامة 1 – 28
الكتاب الأول
التقاضي أمام المحاكم
الباب الأول – الاختصاص 29 – 43
الفصل الأول – الاختصاص المتعلق بالوظيفة 29 – 30
الفصل الثاني – الاختصاص المتعلق بنوع الدعوى وقيمتها 31 – 35
الفصل الثالث – الصلاحية المكانية 36 – 42
الباب الثاني – رفع الدعوى وتقدير قيمتها 44 – 50
الباب الثالث – حضور الخصوم وغيابهم 51 – 57
الفسل الأول – الحضور 51 – 53
الفصل الثاني – الغياب 54 – 57
الباب الرابع – نظام الجلسة وسماع الدعوى 58 – 65
الباب الخامس – الدعوى الحادثة 66 – 72
الباب السادس – الدفوع 73 – 81
الباب السابع – الأحوال الطارئة على الدعوى 82 – 90
الفصل الأول – وقف المرافعة 82 – 83
الفصل الثاني – انقطاع المرافعة 84 – 87
الفصل الثالث – التنازل وابطال عريضة الدعوى 88 – 90
الباب الثامن – رد الحكام والقضاة 91 – 97
الباب التاسع – اجراءات الاثبات 98 – 140
الفصل الأول – أحكام عامة 98 – 101
الفصل الثاني – الاقرار واستجواب الخصوم 102 – 103
الفصل الثالث – السندات واثبات صحتها 104 – 115
الفصل الرابع – الشهادة 116 – 123
الفصل الخامس – الخبرة والكشف 124 – 135
الفصل السادس – اليمين 136 – 140
الباب العاشر – القضاء المستعجل والأوامر على العرائض 141 – 153
الفصل الأول – القضاء المستعجل 141 – 150
الفصل الثاني – الأوامر التي تصدر على عريضة أحد الخصوم 151 – 153
(القضاء الولائي)
المحتوى13
الكتاب الثاني
الأحكام وطرق الطعن فيها
الباب الأول – الاحكام 154 – 167
الفصل الأول – أحكام عامة 154 – 160
الفصل الثاني – اجراءات اصدار الحكم 161 – 163
الفصل الثالث – النفاذ المعجل 164 – 165
الفصل الرابع – مصاريف الدعوى 166 –
الفصل الخامس – تصحيح الاحكام 167
الباب الثاني – طرق الطعن في الاحكام 168 – 230
الفصل الأول – أحكام عامة 168 – 176
الفصل الثاني – الاعتراض على الحكم الغيابي 177 – 184
الفصل الثالث – الاستئناف 185 – 195
الفصل الرابع – اعادة المحاكمة 196 – 202
الفصل الخامس – التمييز 203 – 218
الفصل السادس – تصحيح القرار 219 – 223
الفصل السابع – اعتراض الخارج من الدعوى 224 – 230
الكتاب الثالث
اجراءات متنوعة
الباب الأول – الحجز الاحتياطي 231 – 250
الباب الثاني – التحكيم 251 – 276
الباب الثالث – العرض والايداع 277 – 285
الباب الرابع – الشكوى من الحكام 286 – 292
الباب الخامس – المعونة القضائية 293 – 298
الكتاب الرابع
المحاكم الشرعية واجراءاتها 299 – 310
الكتاب الخامس
أحكام متفرقة وانتقالية وتكميلية 311 – 325
الباب الأول – دوام المحاكم وسجلاتها وصور الاوراق 311 – 319
الباب الثاني – أحكام انتقالية وتكميلية 320 – 325