مصع

Print Friendly, PDF & Email

المَصْع: التحريك، وقيل: هو عَدْوٌ شديد يحرك فيه الذنب. ومرّ
يَمْصَعُ أَي يُسْرِعُ مثل يَمْزَعُ؛ وأَنشد أَبو عمرو:
يَمْصَع في قِطْعةِ طَيْلَسانِ
مَصْعاً، كَمَصْعِ ذكَرِ الوِرْلانِ
ومَصَعَتِ الدابةُ بذَنَبِها مَصْعاً: حركته من غير عَدْوٍ، والدابة
تَمْصَعُ بذنبها؛ قال رؤبة:
إِذا بَدا مِنْهُنّ إِنْقاضُ النُّقَقْ،
بَصْبَصْنَ واقْشَعْرَوْنَ من خوْفِ الرَّهَقْ،
يَمْصَعْنَ بالأَذْنابِ من لُوحٍ وَبَقْ
اللوح: العطش، والإِنْقاض: الصوتُ، والنُّقَقُ: الضَّفادِعُ، جمع
نَقُوقٍ، وكان حقه نُقُقٌ ففتح لتوالي الضمتين. وفي حديث زيد بن ثابت: والفتنةُ
قد مَصَعَتْهم أَي عَرَكَتْهم ونالت منهم؛ هو من المَصْعِ الذي هو الحركة
والضرْبُ. والمُماصَعةُ والمِصاعُ: المُجالدَة والمُضارَبةُ. وفي حديث
عبيد ابن عمير في الموقوذة: إِذا مَصَعَتْ بذَنبها أَي حرّكَتْه وضربَتْ به.
وفي حديث دم الحيض: فَمَصَعَتْه بظُفُرِها أَي حرّكته وفَرَكَتْه.
ومَصَعَ الفرسُ يَمْصَعُ مَصْعاً: مَرَّ مَرًّا خفيفاً. ومَصَع البعيرُ
يَمْصَعُ مَصْعاً: أَسْرَعَ. ومَصَعَ الرجُلُ في الأَرض يَمْصَعُ مَصْعاً
وامْتَصَعَ إِذا ذهب فيها؛ قال الأَغلب العجلي:
وهُنَّ يَمْصَعْنَ امْتِصاعَ الأَظْبِ،
مُتَّسِقاتٍ كاتِّساقِ الجَنْبِ
ومَصَعَ لبنُ الناقة منه يَمْصَعُ مُصُوعاً؛ الآتي والمصدر جميعاً عن
اللحياني: ذهب، فهي ماصِعةُ الدَّرِّ. وكلّ شيء ولَّى وقد ذهَب، فقد
مَصَعَ. وأَمْصَعَ الرجلُ إِذا ذهَب لبَنُ إِبِلِه. وأَمْصَعَ القومُ: مَصَعَتْ
أَلْبانُ إِبِلِهم، ومَصَعَت إِبلهم: ذهَبَت أَلبانُها؛ واستعاره بعضهم
للماء فقال أَنشده اللحياني:
أَصْبَحَ حوْضاكَ، لِمَنْ يَراهما،
مُسَمِّلَيْنِ ماصِعاً قِراهُما
ومَصَعَ البردُ أَي ذهَب. ومَصَعْتُ ضَرْعَ الناقةِ إِذا ضَرَبْتَه
بالماءِ البارِدِ. والمَصْعُ: القِلّةُ. ومَصَعَ الحوْضَ بماء قليل: بَلَّه
ونضحَه. ومَصَعَ الحوضُ إِذا نَشِفَ ماؤه. ومَصَعَ ماءُ الحوض إِذا
نَشَّفَه الحوضُ. ومَصَعَت الناقةُ هُزالاً، قال: وكلُّ مُولٍّ ماصِعٌ.
والمَصْعُ: السوْقُ. ومَصَعَه بالسوط: ضرَبه ضرَباتٍ قليلةً ثلاثاً أَو أَربعاً.
والمصْع: الضرْبُ بالسيف، ورجل مَصِعٌ؛ وأَنشد:
رُبْ هَيْضَلٍ مَصِعٍ لَفَفْتُ بِهَيْضَلِ
والمُماصَعةُ: المُقاتَلةُ والمُجالَدة بالسيوف؛ وأَنشد القُطامي:
تَراهُم يَغْمِزُونَ مَنِ اسْتَرَكُّوا،
ويَجْتَنِبُونَ مَنْ صَدَقَ المِصاعا
وفي حديث ثقِيفٍ: تركوا المِصاعَ أَي الجِلادَ والضِّرابَ: وماصَعَ
قِرْنَه مُماصَعةً ومِصاعاً: جالَده بالسيف ونحوه؛ وأَنشد سيبويه للزبرقان:
يَهْدِي الخَمِيسَ نِجاداً في مَطالِعِها،
إِمّا المِصاعُ، وإِمّا ضَرْبةٌ رُعبُ
وأَنشد الأَصمعي يصف الجواري:
إِذا هُنَّ نازَلْنَ أَقْرانَهُنَّ،
وكان المِصاع في الجُؤَنْ
يعني قتال النساءِ الرجالَ بما عليهن من الطيب والزينة. ورجل مَصِعٌ:
مقاتل بالسيف؛ قال:
ووراء الثَّأْرِ مِنِّي ابن أُخْتٍ
مَصِعٌ، عُقْدَتُه ما تُحَلُّ
والمَصِعُ: الغلامُ الذي يَلْعَب بالمِخْراقِ. ومَصَعَ البرْعقُ أَي
أَوْمَضَ. قال ابن الأَعرابي: وسئل أَعرابي عن البرق فقال: مَصْعةُ مَلَكٍ
أَي يَضْرِبُ السحابةَ ضَرْبةً فَتَرى النِّيرانَ. وفي حديث مجاهد: البرْقُ
مَصْعُ مَلَكٍ يسُوقُ السحابَ أَي يضرب السحاب ضربة فتَرى البرْقَ
يَلْمَعُ، وقيل: معناه في اللغة التحريك والضرب فكأَن السوط يقع به للسحاب
وتحريك له. والماصِعُ: البَرَّاقُ، وقيل المُتَغيرُ؛ ومنه قول ابن مقبل:
فأَفْرَغْنَ من ماصِعٍ لوْنُه
على قُلُصٍ يَنْتَهِبْنَ السِّجالا
هكذا رواه أَبو عبيد؛ والرواية: فأَفْرَغْتُ من ماصِعٍ، لأَن قبله:
فأَوْرَدْتُها مَنْهَلاً آجِناً،
نُعاجِلُ حِلاًّ به وارْتِحالا
ويروى: نُعالِجُ؛ قوله فأَفْرَغْتُ من ماصِعٍ لوْنُه أَي سَقَيْتُها من
ماء خالص أَبيض له لَمَعانٌ كَلَمْعِ البرق من صَفائِه، والسِّجالُ: جمع
سَجْلٍ للدَّلْوِ. وقال الأَزهري في ترجمة نصع عند ذكر هذا البيت: وقد
قال ذو الرمة ماصِع فجعله ماء قليلاً. وقال شمر: ماصِعٌ يريد ناصِعٌ، صير
النون ميماً؛ قال الأَزهري: وقد قال ابن مقبل في شِعْرٍ له آخَرَ فجعل
الماصِعَ كَدراً فقال:
عَبَّتْ، بِمِشْفَرِها وفضْلِ زِمامِها،
في فَضْلةٍ من ماصِعٍ مُتَكَدِّرِ
والمَصِعُ: الشيْخُ الزَّحّارُ. قال الأَزهريّ: ومن هذا قولهم قَبَّحَه
اللهُ وأُمًّا مَصَعَتْ به وهو أَن تُلْقِيَ المرأَةُ ولدَها بزَحْرةٍ
واحدةٍ وتَرْمِيَه. ومَصَعَ بالشيء: رمى به. ومَصَعَ الطائرُ بذَرْقِه
مَصْعاً: رمى. وقال الأَصمعي: يقال مَصَعَتِ الأُمّ بولدها وأَمْصَعَت به،
بالأَلف، وأَخْفَدَت به وحَطَأَتْ به وزَكَبَت به. ومَصَعَ بسَلْحِه
مَصْعاً: رمى به من فَرَقٍ أَو عَجَلةٍ، وقيل: كلُّ ما رُمِيَ به فقد مُصِعَ
به مَصْعاً؛ وقوله أَنشده ثعلب ولم يفسره:
تَرى أَثَرَ الحيّاتِ فيها، كأَنَّها
مَماصِعُ وِلْدانٍ بقُضْبانِ إِسْحِلِ
قال ابن سيده: وعندي أَنها المَرامي أَو المَلاعِبُ أَو ما أَشْبَه ذلك.
والمَصُوعُ: الفَرُوقُ.
والمُصْعُ والمُصَعُ: حَمْلُ العَوْسَجِ وثَمَرُه، وهو أَحمر يؤكل،
الواحدة مُصْعةٌ ومُصَعة، يقال: هو أَحمر كالمُصَعَةِ يعني ثمرة العوْسَجِ،
ومنه ضَرْبٌ أَسود لا يؤكل على أَرْدإِ العَوْسَجِ وأَخْبَثِه شوْكاً؛ قال
ابن بري: شاهد المُصَعِ قول الضبّيّ:
أَكانَ كَرِّي وإِقْدامي بِفي جُرَذٍ،
بين العَواسِجِ، أَحْنى حَوْلَه المُصَعُ؟
والمُصْعةُ والمُصَعةُ مثال الهُمَزة: طائر صغير أَخضرُ يأْخذه الفخ؛
والأَخيرة عن كراع؛ ويروى قول الشمّاخِ يصِفُ نَبْعةً:
فَمَظَّعَها شَهْرَيْن ماءَ لِحائِها،
ويَنْظُرُ فيها أَيَّها هو غامِزُ
بالصاد غير معجمة؛ يقول: ترَك عليها قِشْرها حتى جَفَّ عليها لِيطُها،
وأَيَّها منصوب بغامِزٌ، والصحيح في الرواية فمَظَّعَها أَي شَرَّبَها ماءَ
لِحائِها، وهو فِعْلٌ مُتَعَدٍّ إِلى مفعولين كَشَرَّبَ. وفي نوادر
الأَعراب: يقال أَنْصَعْتُ له بالحقّ وأَمْصَعْتُ وعَجَّرْتُ وعَنَّقْتُ إِذا
أَقرّ به وأَعطاه عفواً.

أضف تعليقك